أنشئ حسابا جديدا
اطلب كلمة مرور جديدة

أبناؤنا من الاتكالية إلى الاعتماد على الذات..العبور الآمن نحو الاستقلال

9909.jpg

يمر الإنسان بثلاث مراحل في حياته حتى يصل إلى الاستقلال بشخصيته ، تبدأ المرحلة الأولى بولادته وانفصاله عن أمه ، وتبدأ الثانية بفطامه ، وأخيراً المرحلة الثالثة التي تبدأ بمرحلة البلوغ ، وقد اقترح العالم النفساني الفرنسي (موريس دبس) تسمية هذه المرحلة "بالفطام النفسي".
حيث تبدأ لدى الناشئ الرغبة والميل للاستقلال بشخصيته ، واتخاذ قرارات حياته بمفرده ، والظهور بمظهر الشخص الناضج المستغني عن عالم الكبار..
وهذا المطلب طبيعي وغريزي ومشروع ، إلا أنه قد يؤدي لنتائج سلبية إذا لم يتم تهيئة الشاب أو الفتاة لمرحلة الفطام النفسي..
فإذا كان الطفل قد تعوَّد منذ صغره على الاتكالية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية في كافة شئونه ، وكان عاجزاً عن إبداء الرأي أو اتخاذ قرار فسوف تصطدم ميوله في مرحلة البلوغ بعجزه وعدم قدرته ، فينشأ داخله صراعٌ إما ينتهي بالتمرد والخروج عن سلطة الأبوين والبحث خارج المنزل عمن يساعده في تسيير شئون حياته كجماعة الرفاق والأقران والذين يعظم تأثيرهم في تلك المرحلة ، أو قد يؤدي لانطوائه وانعزاله وضعف شخصيته واستمراره في حالة الاتكالية والاعتماد على الآخرين..
ولذا فإن تهيئة الطفل منذ الصغر ، وإعداده لمرحلة الفطام النفسي هي أهم وسيلة لتفادي هذا الصراع ، كما أنه سيساعده على الاستقلال بحياته دون أن يفهم ذلك الاستقلال بصورة خاطئة ، إنما سيقترن الاستقلال لديه بمفهوم آخر هو المسؤولية والالتزام ومحاسبة النفس..
العبور إلى الاستقلال الآمن:
تطرقنا في المقالات السابقة لوسائل مساعدة الطفل للاعتماد على ذاته في قضاء حوائجه كالمأكل والمشرب ، وآداء الواجبات المدرسية ، والاستقلال في النوم وهذه كلها خطوات لمساعدة الطفل على تحمل مسؤولية شئونه منذ الصغر..
وهنا نتطرق لبعض الخطوات لمساعدة الطفل على فهم معنى المسؤولية ومحاسبة النفس في حياته عامة ، وذلك من خلال عدة خطوات:
الخطوة الأولى: تحدث مع ابنك عن معنى المسؤولية والالتزام الذاتي:
لابد من استغلال أي فرصة للحديث عن معنى الحرية والاستقلال واقترانه بمفهوم المسؤولية والالتزام..فعلامة نضج الإنسان وكبره إذا كانت تشمل منحه مزيد من الحرية في الخروج والدخول وتنظيم الوقت واختيار الأصدقاء بل واختيار مجالات الدراسة فإن هذا يقترن بقدرته على ضبط سلوكه ومحاسبة نفسه وتحريه الصواب قدر المستطاع في قراراته وأفعاله وسلوكياته..كلما كان جاداً ومسؤولاً وملتزماً كلما زادت مساحة الحرية الاستقلالية التي تمنح له..
كما يمكن التوقف معه لتحليل بعض المواقف أو القرارات التي قمت باتخاذها من واقع تحمل المسؤولية والالتزام بالوعد ومحاسبة النفس..كالوفاء بوعد لصديق كان يمكن تأجيله أو التنصل منه..أو دفع الفواتير والمستحقات في وقتها دون الانتظار حتى آخر الوقت ، أو الالتزام بمواعيد العمل والتزاماته دون التهرب منها..
الخطوة الثانية: اغرس فيه قيمة محاسبة النفس والخوف من الله عز وجل:
فلابد من تعويد الطفل مراجعة أفعاله والمواقف المختلفة خلال يومه ليقيم نفسه ، وهل كانت تصرفاته على نحو جيد ومقبول ، وكيف يمكن تحسين آدائه غداً..كما أن شعوره بوجود الله عز جل ومراقبته له سينمي لديه الضمير الداخلي الذي سيمنعه عن ارتكاب أي خطأ أو يلومه عند أي زلة ..مع تعزيز رغبته في تحسين سلوكه وليس مجرد الندم على ما فاته..
وإليكم هذه القصة عن كيفية تربية الأطفال على مراقبة الله عز جل في السر والعلن "قال سهل بن عبدالله التستري : كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ، فقلت : كيف أذكره ؟ فقال : قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك
به لسانك ، الله معي ، الله ناظري ، الله شاهدي ، فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته ، فقال : قل في كل ليلة سبع مرات ، فقلت ذلك ثم أعلمته ، فقال : قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلته ، فوقع في قلبي حلاوته ، فلما كان بعد سنة ، قال لي خالي : احفظ ما علمتك ، ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لذلك حلاوة في سري ، ثم قال لي خالي يوما : يا سهل من كان الله معه وناظرا إليه وشاهده ، أيعصيه ؟ إياك والمعصية ، فكنت أخلو بنفسي فبعثوا بي إلى المكتب ، فقلت إني لأخشى أن يتفرق علي همي ، ولكن شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع ، فمضيت إلى الكُتّاب ، فتعلمت القرآن وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين ، وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة .
الخطوة الثالثة: أن يشارك في تحمل المسؤولية:
فلا يجب أن يبقى مفهوم المسؤولية معنوياً مجرداً ، لكن يجب أن يقترن بمجموعة من الأفعال التي يلتزم بها ويحاسب عليها كالمشاركة في الأعمال المنزلية-خاصة بالنسبة للفتيات- أو ترتيب حجرته وكتبه وألعابه ..أو مساعدة أخوته الأصغر في بعض شئونهم..أو شراء بعض لوازم الأسرة من الخارج.
هنا لابد أن يشعر بالتقدير والاستحسان لأفعاله وأنها جزءٌُ من بناء شخصيته وليست استغلالاً من قبل الكبار لطاقته أو إهداراً لوقته مع توضيح ما تمنحه هذه الأعمال له من مهارات جديدة يحتاجها في حياته.
الخطوة الرابعة : احترامه وتقديره
فكلما أبدى الطفل إقبالاً على فهم مسؤولياته والالتزام بها..كلما مٌنح قدراً أكبر من التقدير والاحترام ، كما يجب تدريبه للمشاركة في إبداء الرأي فيما يخص شئون العائلة حتى يعتاد اتخاذ القرار ، بل ومناقشة رأيه مهما كان بسيطاً أو ساذجاً لتوضيح وجهة النظر الأخرى ، وللأسف فإن الكثير من الأسر يعاملون الطفل ككمٍ مهمل لا يجب أن يتدخل أو يشارك في جلسات الكبار ، وهنا يجب أن نفرق بين ما يمكن للطفل سماعه وإبداء الرأي فيه ، وبين ما لا يجب الحديث عنه أمامه أو إشراكه فيه..
ولنا في رسول الله صلى الله عليه قدوة حسنة في احترام الصغير حتى ولو في مجلس الكبار ، روى البخاري ومسلم :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا، فتله رسول الله في يده" والغلام هو الفضل بن العباس رضي الله عنهما
فها هو النبي يستأذن الطفل في أن يسقي الكبار أولاً وهو حق لهم ، لكنه صلى الله عليه سلم لم ينس حق الطفل الصغير في الشرب وبدءً من يمين الشارب ، فكان جواب الطفل المذهل الذي يدل على حسن منطقه وفهمه لما يقال في هذا الموقف العظيم..
الخطوة الخامسة: لا تقبل اعتذاره
فقد يبدأ الطفل في خلق الأعذار للتنصل من مسؤولياته ومحاولة دفع الآخرين للقيام بها ، إلا أن التساهل في هذا الأمر سيخلق طفلاً اتكالياً غير مبالياً متهرباً من مسؤولياته في المستقبل..ويمكن إبطال أعذاره بتأجيل العمل المطلوب ليومٍ آخر أو وقت لاحق يكون فيه أكثر استعداداً.
الخطوة السادسة:معاقبته على الاستمرار في السلوك السيئ:
إن واصل ابنك السلوك السيئ فهذا هو الوقت المناسب لتحديد العقاب ؛ ليتعلم الطفل تحمل المسؤولية وعاقبة التنصل منها..وأفضل وسيلة للعقاب اختيار عقاب يناسب الخطأ الذي وقع فيه ، والذي يشعره ببعض الضيق.
مثال: لم يقم بترتيب ألعابه بعد الانتهاء من اللعب فإنه سيحرم من اللعب بها أو إخراجها من مكانها في اليوم التالي..
لم ينهِ واجباته في الموعد المحدد وتلكأ في أداء مهامه ، فإنه يحرم من شراء الحلوى في اليوم التالي..
وفي المقابل لابد من تشجيعه على تصرفاته المسؤولة ليقبل على الالتزام فعلى سبيل المثال: لقد كان اعترافك بكسر نافذة الجيران تصرفاً شجاعاً شكرًا لك على هذا الصدق، لقد لاحظت أنك أنهيت واجبك المدرسي قبل مشاهدة التلفاز لقد كان تصرفًا مسئولًا)].
للاطلاع على المزيد يمكنك الرجوع للروابط التالية:

أبناؤنا من الاتكالية إلى الاعتماد على الذات(1)

أبناؤنا من الاتكالية إلى الاعتماد على الذات(2)
أبناؤنا من الاتكالية إلى الاعتماد على الذات...إنه يأكل وحده

أبناؤنا من الاتكالية إلى الاعتماد على الذات...إنه يؤدي واجباته بمفرده

بنر لهذا الموضوع
عبد الرحيم الريفي
تجربتي في العلاج النفسي
عبد الرحيم الريفي
كيف انقذ اخي ؟؟
عاشقة النور
رهاب وخوف وقلق كل يوم من أى شىء
محمد يوسف
تهنئة للأستاذة ورد برئاسة قسم الترجمة
عبد الرحيم الريفي
أعضاء منتديات فريق النجاح : 9529
المواضيع التي قدمها الأعضاء : 10264
نرحب بإنضمام المشترك الجديد : flwah
سجل الان وكن احد الناجحين