الجذور العائلية للوسواس
د. علي القائمي
من الموضوعات المهمة الجديرة بالدراسة تحديد جذور الاختلالات النفسية والعصبية ؛ إذ لا يمكن معالجتها إلا بعد التعرف على أسبابها وتشخيصها ، كما أن ذلك يعين أولياء الأمور والمربين في مكافحتها والوقاية منها
وهناك آراء كثيرة حول جذور الوسواس وأسبابه وسنتعرض لها فيما يلي:
أ- الوراثة
أحد الجذور التي يمكن الإشارة إليها فيما يتعلق بالوسواس الوراثة ، رغم ما للنشأة الاجتماعية من دور مؤثر في هذا المجال ، أي أن الشخص يكتسب بعض الصفات الوراثية ومنها الوسواس عن طريق الأبوين والأجداد ، لقد أثبتت الدراسات أن حوالي 40% من المصابين بالوسواس قد ورثوه عن ذويهم ، بالرغم أن فريقاً آخر من المحققين قد احتملوا وجود الطابع الوراثي فيه وقالوا إن انتقال العوامل العصبية قد يكون أحد جذور أسباب الوسواس.
ب-التربية:
وفي معرض البحث عن جذر الوسواس لابد من الإشارة إلى دور التربية ؛ حيث يلعب أسلوب وطريقة تربية الوالدين دوراً رئيسياً وذلك من خلال:
1- مرحلة الطفولة:يعتقد بعض المحققين أن 50% من المصابين بالوسواس تعود جذور حالتهم إلى سني الشباب بالدرجة الأولى ثم إلى مرحلة الطفولة ، حيث تدل تواريخ حياتهم على حجم العناء والألم النفسي الذي كانوا يكابدونه جراء إخفاقاتهم في إثبات ذاتهم أمام إرادة الكبار ، رغم إصرارهم ورغبتهم في تحقيق ذلك ، مما يؤدي إلى انطوائهم على أنفسهم..
وهناك تقرير يشير إلى أن 80% من المصابين بالوسواس كانوا يعانون في الطفولة من اضطرابات نفسية جراء التقاليد القاسية والمعاملة الجافة أثناء الطفولة حسب اعتقاد علماء النفس.
2- أسلوب التربية:لابد من القول أن لأسلوب التربية الذي يتبعه الأبوان دور مؤثر ، فقد أثبتت الدراسات أن الأم التي توصف بشدة الحساسية تهيئ بسلوكها الأرضية للأبناء ليعانوا من الوسواس ، وخاصة لدى الوالدين اللذين يحرصان على أن يطابق سلوك الأبناء سلوكهما.
وكذلك التزمت والتعنت مع الطفل ومطالبته بسلوك يفوق طاقته أو معاقبته بطريقة غير مقبولة كحبسه في غرفة مثلاً مما يزرع لديه المخاوف ويصور له أشياء غير حقيقية ، وكذلك الفطام الفجائي أو التشدد مع الطفل في السن الصغير ليتعلم آداب الطهارة والنظافة وما شابه.
3- تحقير الطفل:
تشير الدراسات أنه لا يمكن لمن تعرضوا في طفولتهم للتحقير والإهانة والتعنيف والتأنيب المتواصل أن ينتهجوا سلوكاًً طبيعياً فتبرز آثار ذلك عليهم بصورِ مختلفة ومنها الوسواس ، فبعض المصابين بالوسواس من الأشخاص الذين تطرق إلى سمعهم بكثرة عبارات مثل:إنك شخص فاشل ، لست أهلاً لشيء ، ولست جدير بالحياة..مما يؤدي لنشوء عددٍ من الاضطرابات بشكل تدريجي.
4- عدم الشعور بالأمان:
تشير التحقيقات إلى أن عددٍ من هؤلاء قد أصيبوا بهذا الداء بسبب الحياة المضطربة المليئة بالمخاوف التي عاشوها في الطفولة من قبيل عدم رضا الآباء والمشرفين عن سلوكياتهم ومحاولتهم بذل الجهود المضنية لكسب رضا المربين مما يؤصل لديهم السلوكيات الوسواسية.
5- كثرة المنع:
ويكون وسواس الشخص الكبير أحياناً ناجماً عن كثرة الممنوعات التي تعرض لها في الطفولة أو حتى في سن الحداثة أو الشباب وكثرة المحاذير والقيود على تصرفاته ، وهذا لا يعني إطلاق القيد للشباب والأبناء ليفعلوا ما يريدون لكن يجب ألا نركز فقط على سلبياتهم ولكن من المهم تشجيع الجوانب الإيجابية في سلوكياتهم ومنحهم قدراً من الثقة بالنفس.
6- فقدان المحبة:
تتعاضد أحياناً عدة أسباب وعوامل لخلق حالة الوسوسة وتوفير الأرضية الملائمة لظهورها ، فولادة طفل جديد في الأسرة يعتبر نعمة لها ، لكنه قد يعتبر نقمة للطفل الأول الذي يفقد كل الاهتمام والحب والذي ينصب في اتجاه أخيه خاصة إذا افتقد الأبوان لمقومات التربية الصحيحة وأشعروه بهذا الإهمال.
7- أسر المصابين بالوسواس:
توجد دراسات علمية عديدة عن أسر المصابين بالوسواس وهي تظهر نتائج مهمة خطيرة ومنها:
أولاً: أن أغلبهم كان لهم آباء يتصفون بالعناد والتعنت في الأوامر التي يصدرونها لأبنائهم وعدم التسامح.
ثانياً:كانوا يكثرون من المكاشفات وتقصي عيوب أبنائهم ، فإذا ما وجدوا منهم أدنى زلة سارعوا إلى مكاشفتهم وخلق المواقف المخجلة لهم.
ثالثاً:كانوا يتسمون بالبخل حتى إذا ما طلب أبناؤهم شيئاً كان عليهم العناد والإصرار حتى يحصلوا على ما يريدون.
رابعاً: كانوا أشخاص غير متسامحين طعانين لوامين فكان الطفل مضطراً إلى الظهور أمامهم كما يحبون.
خامساً: فإن هذه الشروط لا تعني عند وجودها ضرورة الإصابة بالوسواس فهي ليست كافية ، بل هناك عوامل أخرى تؤدي للإصابة بالوسواس .
المصدر: كتاب الوساوس والهواجس النفسية
- تفضل بالدخولأو سجل لتعلق
- أرسلها لصديق
- قرأت 238 مرة



