الطلاق .. وحديث النفس المتكرر

رقم الاستشارة:1000-1635
قسم:أمراض
مرسلة من: derars
الحالة:مغلق
مرسلة إلى: د.صلاح الدين السرسى
الأولوية: عاجل
النوع:استشارة
مرسلة في:الأربعاء, أغسطس 20, 2008 - 08:50
آخر تعديل:السبت, أغسطس 23, 2008 - 21:04

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كنت قد سألتكم عن هذا الموضوع من قبل, و لكنني أجد الحاحا في نفسي كي أسأل عن الموضوع مرة أخرى, فتحملوا مني كثرة السؤال
لا أدري من أين أبدأ سؤالي, فالحيرة تقتلني و الخوف يسيطر عليأنا رجل متزوج, و الحمد لله. عُرف عني منذ الصغر أنني شخص سريع الإنفعال (عصبي المزاج) و أذكر منذ صغري أنني كنت أحدث نفسي حين أكون وحدي و أسرح بخيالي.كل ذلك فيما مضى لم أجد به ضررا على نفسي, و لكن الآن و مع وجود الزوجة, أجد أنني كلما قلت كلاما لزوجتي قد يكون من كنايات الطلاق (و أنا لا أقصده) أشعر بخوف شديد أن يكون لا قدر لله قد حصل... و أبدأ أراجع نفسي ماذا كنت أقصد بكلامي ذلك...تطورت الأمور و أصبح تضايقي من أي تصرف من زوجتي, كبيرا كان أم صغيرا, هو مولد لفكرة الطلاق في رأسي. فتراني نفسي تحدثني بذلك و أبدأ مثلا بالصلاة على رسول الله كي يصرف الله ذلك عني, أو أعض على لساني كي لا أتفوه بشئ.و لكنني أحيانا يأخذني التفكير في نفسي من سوء تصرف من زوجتي و إذا بي بكلمة الطلاق في رأسي فورا و لا أعود أذكر هل جرت على لساني أم أنها فقط في مخيلتي... زوجتي التي تكون بجانبي معظم الأوقات لا تسمعني أتكلم بشئ....أخاف كثيرا و أحيانا أحس بأنني إنسان سئ لا يستحق هذه الزوجة المسكينة التي و إن أخطأت أحيانا إلا أنها تحبني و أحبها. و ما يزيد الأمر تعقيدا أني أكون متضايقا من تصرف ما من زوجتي فأحس أن هذه نية الطلاق الأكيدة و أن ما أعتقد أنه دار في مخيلتي قد جرى فعلا على لساني و مع تضايقي من تصرف زوجتي...إذا قد اكتملت عناصر الطلاق و العياذ بالله.لم أعد أدري و الله أهو الوسواس القهري الذي يجعل هذه الأفكار في رأسي أم أنني فعلا أريد ذلك...لكن أنا عنذي الموت أهون من الطلاق مهما فعلت زوجتي, فأنا لا أريد التعاسة لي و لها بسبب ذلك كما أنها لا تدخر وسعا لإسعادي بارك الله فيها و حفظها لي... مسكينة زوجتي التي ابتليت بيالشك يقتلني خاصة أنني قرأت أن الشافعي قال (من شك في طلاق زوجته فالأحوط أن يعتبرها طلقة) و أن الإمام مالك أفتى بالطلاق حتى و لو كان حديث نفس....سألت شيخا منذ يومين فقال أنني انسان سليم كامل العقل و لا بجب أن أعامل نفسي على أنها مريضة, رغم أنني أتعالج من الوسواس القهري منذ 8 أشهرأرشدوي بارك الله فيكم

التعليقات

الوسواس والطلاق

الحالة:مفتوح » مغلق

الأخ الفاضل

تعانى نسبة كبيرة من مرضى الوسواس القهرى من الخوف الشديد من التلفظ بالطلاق بشكل صريح أو بالتلميح، والرعب الهائل من أن يكون الطلاق قد حدث بسبب ذلك، ويفعلون مثل ما تفعل أنت ، فيسئلون كل من حولهم: هل وقع مني الطلاق أم لا؟ وتفشل كل المحاولات لإقناعهم بأن الطلاق لم يقع، ويظلون يتنقلون من شخص إلى شخص في أسرهم يسألوهم ثم ينتقلوا إلى علماء الدين يلحون عليهم في السؤال حتى يضيقوا بهم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم".. وهذا الحديث رواه البخاري (5269) في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، ومسلم (127) في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، وأبو داوود (2209) في كتاب الطلاق (باب في الوسوسة بالطلاق)، والترمذي( 01183) في كتاب الطلاق (باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته)، وابن ماجه (2044) في كتاب الطلاق (باب طلاق المكره والناسي).
وقال الصنعاني في كتابه "سبل السلام في شرح بلوغ المرام": والحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق بحديث النفس، وهو قول الجمهور، وأن الله تعالى لا يؤاخذ الأمة بحديث نفسها وأنه "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وحديث النفس يخرج عن الوسع، والحديث دليل على أن الأحكام الأخروية من العقاب معفوة عن الأمة المحمدية إذا صدرت عن خطأ أو نسيان أو إكراه، وطلاق المكره لا يقع عند الجمهور، وقد استدلوا بقوله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".
وقال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق، وقرر الشافعي الاستدلال بأن الله تعالى لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر، كذلك سقط عن المكره ما دون الكفر، لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الوسوسة في موضوع الطلاق فقال رحمه الله: المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد؛ لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه وكره عليه لقوة الدافعة وقلة المانع.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق"، فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق (نقلا عن فتاوى إسلامية 3/277).
وواضح من تكرار رواية هذه الأحاديث بواسطة الكثيرين من الفقهاء أن الموضوع كان محل تساؤلات ملحة من الوسواسيين، وهذا ما نراه حتى الآن من عذابات الموسوسين الذين يسألون من حولهم عما إذا كانوا قد تلفظوا بكلمة الطلاق أو أي كلمة تشبهها أو قريبة الدلالة منها أو حتى أي فعل أو إشارة ذات علاقة بالطلاق.
ويحاول المريض استفتاء علماء الدين وينتقل من عالم إلى آخر ولا يصل لقناعة أبدا، وإذا وجد أي اختلافات بين العلماء جرى وراءها ووسع نطاقها لكي تظل شكوكه حول موضوع الطلاق بلا إجابة، ومنطقه في هذا الأمر أنه يخشى أن تكون حياته مع زوجته قائمة على الحرام، وهذا أمر شديد الخطورة بالنسبة له.
وواضح أن الموسوس يعانى هذه الأفكار ، وهى تأتيه رغم أنفه ، ولذلك يكون أولى بمغفرة الله ، لأنه مبتلى ، والابتلاء يثاب عليه خاصة فى حالة الصبر ، ولأنه يقاوم هذه الأفكار والرأى هو أن تركز أيها الأخ الفاضل على علاج الوسواس ، وهو قد يستغرق منك بعض الوقت ، فلا تيأس ، أما الطلاق فإن الأحاديث قاطعة بأنه اذا فكر فيه الموسوس ، أو حتى تلفظ به تحت قهر الوسواس فلا يقع .
د.صلاح السرسي

للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841