خوفي من الموت

رقم الاستشارة:1000-1566
قسم:أمراض
مرسلة من: بنت جدهـ
الحالة:مغلق
مرسلة إلى: د.صلاح الدين السرسى
الأولوية: عاجل
النوع:استشارة
مرسلة في:الثلاثاء, يوليو 22, 2008 - 03:53
آخر تعديل:الخميس, يوليو 24, 2008 - 15:20

 

الـسـلام عـلـيـكمـ ورحـمـه الله وبركـاته

 

صــبــاح \ مسـاء الـخــيــر

 

قبل النوم يأتيني شعور بالخوف من موت احد اقاربي واهلي واحيانا اتمنى عدم النوم

حتى لااصحى على موت احدهم ولا اتمنى الموت ليس حباً في الحياه لكن خوف على اهلي

وامي خصوصا من العذاب بعدي انا فقدت كثير من اهل امي واخرهم ابن خالي وهو في 18من عمره

وبعد وفاته بسنه او اقل عند بدايه الاجازه الصيفيه وقت وفاته اصبحت اخاف كثيراً انا اصحى واجد احد ميت

 

التعليقات

الإبنة العزيزة

الحالة:مفتوح » مغلق

الإبنة العزيزة

هناك حقيقة شائعة يكررها الناس كثيرًا دون أن يعوا مضمونها ، وهى " أن الموت علينا حق " فكوننا قدمنا لهذا العالم بالميلاد فرحيلنا عنه محتم بالوفاة ، لكننا ننسى هذه الحقيقة الى أن نصدم بوفاة عزيز ، فنبدأ نفكر فى هذا الأمر وقد يعكر علينا صفو نفوسنا ، لماذا وهى حقيقة مسلمة ، لأننا لم نشأ ونحن فى هذه السن الغضة أن نفكر فى بلاء هذه الأجساد التى نبذل قصارى جهدنا فى تجميلها والمحافظة على نضارتها ونشاطها ، خاصة اذا ماكان المتوفى العزيز فى سن مقاربة لنا .
الموت أكبر أعداء الإنسان.. يضحك على آماله.. ويزدري بحرصه على ماله.. ويقضي على جبروته.. ويهزأ بأحلامه.. أنهى جبروت الكثيرين.
إنّ التصوير الخاطئ الذي يحمله الإنسان للموت والصورة البشعة المرتكزة في نفسه عنه تحمله على الخوف والكراهية للموت ، حيث يجد الموت متناقضاً تماماً مع ما فُطر عليه من حبّ للبقاء والخلود .
الموت هو نهاية للدنيا لا الحياة ، و هو نافذة لمرحلة جديدة من البقاء هي الأكثر جودة و قوّة و عظمة من ذلك البقاء النسبي المحدود جدّاً في الدنيا .
ويعتقد (ابن مسكويه) أننا نخاف من الموت لتوقعنا حصول الألم وما لا يحمد عقباه؟
كما أن العدميين يقولون إنه كارثة الكوارث، وكل خسارة تهون بجانبها فهو خسارة كل شيء.
وأما الاعتبار الثالث فهو غياب معنى الحياة.
نحن نحزن إذا مرض أحد أقاربنا ، أو خسرنا مالاً، أو بقينا عاطلين بدون عمل، أما الموت فهو خسارة كل شيء، فالزوجات الحبيبات نفارق، فراق غير وامق، والحياة العائلية المستقرة نودعها بدون أمل في العودة إليها بتاتا.
في الموت فراشنا الدافيء يصبح حفرة باردة. وليالي السمر والأنس مع الحبيب، تتحول إلى وحشة مدمرة، وغربة طاحنة، وسجن انفرادي لافكاك منه.
نحن ندفن بدون حمل أموالنا فالكفن ليس له جيوب.
كما أن أي عمل أو وظيفة تنتهي، وأي كسب يضيع..
أي أن الموت هو خسارة كل شيء، وهو خسارة أكبر من كل خسارة، حتى أبداننا التي بها نأكل ونشرب ونتمتع نخسرها؛ فتصبح عظاما نخرة تلك إذن كرة خاسرة...
حتى العظام تستحيل في النهاية إلى تراب، يدخل دورة الطبيعة، وتستعار نفس ذرات أجسامنا، لبناء ذرات أجسام أخرى من حيوانات أو نبات أو زهرة وسحلية..
إن كل نفس نستنشقه بعض ذراته هي مما استخدمتها ديناصورات الأحقاب الجيولوجية السابقة، أو كانت قسما من مكونات أجسادها.
إن من يتأمل الحياة يشعر بوجود عقل مطلق لانهائي خلف هذا التعدد من مظاهر الوجود، وأن هناك برنامج أسمى يوجه الكون باتجاهه، وأنه مبني على الحق، وليس على العبثية أو الظلم، على الرغم من بعض مظاهر الظلم غير المفسرة.
يقول الله تعالى فى كتابه الكريم (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك:2) أن الموت أيضاً مخلوق وأنه نعمة كالحياة، مع أن الموت في الظاهر انحلال وعدم وتفسّخ وانطفاء الحياة وهادم اللذات، فكيف يكون الموت مخلوقاً ونعمة؟"
يتجلى ذلك فى أربعة مظاهر :
"أولها: الموت إنقاذ للإنسان من أعباء وظائف الحياة الدنيا ومن تكاليف المعيشة المثقلة. وهو باب وصال في الوقت نفسه مع تسعة وتسعين من الأحبة الأعزاء في عالم البرزخ، فهو إذن نعمة عظمى!
ثانيها: إنه خروج من قضبان سجن الدنيا المظلم الضيق المضطرب، ودخول في رعاية المحبوب الباقي وفي كنف رحمته الواسعة، وهو تنعم بحياة فسيحة خالدة مستنيرة لا يزعجها خوف، ولا يكدّرها حزن ولا همّ.
ثالثها: إن الشيخوخة وأمثالها من الأسباب الداعية لجعل الحياة صعبة ومرهقة، تبيّن مدى كون الموت نعمة تفوق نعمة الحياة. فلو تصورتى أن أجدادك مع ما هم عليه من أحوال مؤلمة قابعون أمامك حالياً مع والديك اللذين بَلغا أَرذل العمر، لفهِمتىَ مدى كون الحياة نقمة، والموت نعمة؛ بل يمكن إدراك مدى الرحمة في الموت ومدى الصعوبة في إدامة الحياة أيضاً بالتأمل في تلك الحشرات الجميلة العاشقة للأزاهير اللطيفة، عند اشتداد وطأة البرد القارس في الشتاء عليها.
رابعها: كما أن النوم راحة للإنسان ورحمة، ولاسيما للمبتلين والمرضى والجرحى، كذلك الموت -الذي هو أخو النوم- رحمة ونعمة عظمى خاصة للمتلين ببعض الأمراض المزمنة. إن الموت في حقيقته تسريح وإنهاء لوظيفة الحياة الدنيا، وهو تبديل مكان وتحويل وجود، وهو دعوة إلى الحياة الباقية الخالدة ومقدمة لها؛ إذ كما أن مجيء الحياة إلى الدنيا هو بخلق وبتقدير إلهي، كذلك ذهابها من الدنيا هو أيضاً بخلق وتقدير وحكمة وتدبير إلهي؛ لأن موت أبسط الأحياء -وهو النبات- يُظهر لنا نظاماً دقيقاً وإبداعاً للخلق ما هو أعظم من الحياة نفسها وأنظم منها. فموت الأثمار والبذور والحبوب الذي يبدو ظاهراً تفسّخاً وتحللاً هو في الحقيقة عبارة عن عجن لتفاعلات كيمياوية متسلسلة في غاية الانتظام، وامتزاج لمقادير العناصر في غاية الدقة والميزان، وتركيب وتشكّل للذرات بعضها ببعض في غاية الحكمة والبصيرة، بحيث إن هذا الموت الذي لا يرى، وفيه هذا النظام الحكيم والدقة الرائعة، هو الذي يظهر بشكل حياة نامية للسنبل وللنبات الباسق المثمر. وهذا يعني أن موت البذرة هو مبدأ حياة النبات الجديدة، أزهاراً وأثماراً، بل هو بمثابة عين حياته الجديدة؛ فهذا الموت إذن مخلوق منتظم كالحياة.
وكذلك فإن ما يحدث في معدة الإنسان من موت لثمرات حية أو غذاء حيواني، هو في حقيقته بداية ومنشأ لصعود ذلك الغذاء في أجزاء الحياة الإنسانية الراقية. فذلك الموت إذن مخلوق أكثر انتظاماً من حياة تلك الأغذية.
فلئن كان موت النبات -وهو في أدنى طبقات الحياة- مخلوقاً منتظماً بحكمة، فكيف بالموت الذي يصيب الإنسان وهو في أرقى طبقات الحياة؟ فلا شك أن موته هذا سيثمر حياة دائمة في عالم البرزخ، تماماً كالبذرة الموضوعة تحت التراب والتي تصبح بموتها نباتاً رائعاً في الجمال والحكمة في عالم الهواء".
الموت بداية رحلة جديدة من الحياة تأتي بعد أن يسلم المرء الروح ليبدأ مرحلة حياتية أشرف وأسمى من تلك الحياة المرئية المألوفة.
والموت بهذا هو جسر العبور وممر الخلوص إلى الحياة الأشـفّ. ومصيرُ الإنسان في هذا أشبه ما يكون بمصير حبة القمح أو النواة التي تُودع الأرضَ وتغمر بالماء فيؤدي ذلك إلى تحولات كميائية غير عشوائية تخضع لقانون صارم في التحول والتغير وهي مع ذلك تتبدى للناظرين مجرد حبة عفنة متفسخة، لكنها سرعان ما تنبثق عن فصيلة تحمل سنابل عديدة في كل سنبلة منها عشرات الحبات.
وهذا التجلي اليانع ليس في الحقيقة إلا حياة جديدة للحبة الواحدة الواهنة المتمزقة في أحشاء الأرض، ولولا ذلك التفسخ والاضمحلال لما وجدت الحبة إلى هذه الحياة الأوفر طريقاً أو سبيلاً. وتفسخها الذي يُرى اضمحلالاً وتحللاً إن هو في واقعه إلا إشراقة جديدة للحياة.
فهل بعد هذا تخافى الموت ؟ لا أعتقد أن هناك مبرر لهذا حتى بفراق الأحبة ، لأننا بالقطع سنلقاهم دون مفارقة أو خوف من الفراق ثانية .
هذا التحليل للموت مفيد على المستوى النفسي، لكونه يكسبك اطمئناناً وانسجاماً مع الذات وثقة بالحياة في بعدَيها الأول والثاني؛ كما أنه يهوّن من شأن الموت فلا يجعله ذلك الشبَح المرعب الذي يفني الإنسان ويدمره. ومثل هذا الإحساس لا يكسب الإنسان إلا شجاعة خاصة لمواجهة المشاق واقتحام الصعاب مادام الموت وهو أقصى ما يراد بالإنسان ليس في حقيقته إلا رحلة نحو حياة تقر النفس بها وتطمئن، لأن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون.
د.صلاح السرسي

للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841