خوف من المستقبل .. ومن المجهول

رقم الاستشارة:1000-1552
قسم:أمراض
مرسلة من: علي علي
الحالة:مغلق
مرسلة إلى: د.صلاح الدين السرسى
الأولوية: عاجل
النوع:استشارة
مرسلة في:الاثنين, يوليو 14, 2008 - 17:09
آخر تعديل:الثلاثاء, يوليو 15, 2008 - 18:46

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بإختصار شيديد ابعث لكم معاناتي ,, اصبت بنوبات هلع متفاوته في شدتها

 

وذلك بسبب عدة وفيات حدثت لاقاربنا المقربين جدا" خلال ستة اشهر بلغت سبعة وفيات

 

كل وفاة كانت بشكل مختلف بعدها بدات افكر بشكل كبير في الموت وكيف سنموت

 

ومن التالي هل هو انا ام ؟؟ ام ؟؟؟

 

تغيرت الدنيا في وجهي بدأ الخوف يطاردني وكشر في وجهي انيابه احاول بقدر الامكان

 

التكتم والتحمل والى الان انا قادر باذن الله على ذلك من اجل ابني وامي وزوجتي

 

لا احتمل ان يعرفوا حقيقة ماأنا فيه من معاناه

 

مشكلتي الكبيره الان هي انني لا احتمل سماع خبر وفاة جديده اشعر بأنني سافقد القدره

 

في التحكم على نفسي وانني سأصاب بنوبة هلع قويه وعنيفه هذا مايقلقني ويعذبني

 

من عام كامل وانا على هذا الحال خوف من المستقبل وخوف من المجهول وزادت حالتي

 

بعد مرض والدي حاليا" ( بداية جلطه دماغيه) ارشدوني عافاكم الله ماذا افعل

 

 

التعليقات

الأخ الفاضل

الحالة:مفتوح » مغلق

الأخ الفاضل

أنت تصف معاناتك بأنها حالة هلع ، فمن الذى شخصها على أنها حالة هلع ؟ ففى محتوى رسالتك تتمحور المشكلة حول الخوف من الموت ، ورغم التشابه فى بعض أعراض الهلع بأعراض الخوف من الموت لكنهما يختلفان فى بعض الجوانب . الخوف من الموت وهو مرض يعتري الإنسان ويجعله قلق من الموت على سبيل العموم ، ومن الظواهر المتفرعة عنه : كالخوف من الدفن حيا ، أومن رؤية الدم ، ومن منظر الأموات والجثث والمصاب بهذا المرض يتحاشى رؤية هذه المخاوف ، ويتجنب المشاركة في الدفن والذهاب مع الجنازات ، بل ويخشى من ذكر الموت لأنها تشترك مع حقيقة الموت ، وتوحي بشيء أليم في النفس الإنسانية
وقد فرق علماء النفس بين هذا الخوف وبين قلق الموت من جهة العموم والخصوص ، حيث خصصوا قلق الموت بخشية الإنسان من موته هو
أسباب الخوف من الموت : -
إذا سألت أي إنسان عن سبب خوفه من الموت فلا يخرج جوابه عن الأمور التالية :
1- غموض حقيقة الموت
2- الشعور بالخطيئة وكثرة الذنوب والمعاصي
3- الافتراق عن الأحبة والملذات والآمال
4- انحلال الجسد وفقدان القيمة الاجتماعية والمعنوية واستحالته إلى شيء مخيف وكريه
وغالبًا مايكون الهدف من العلاج هوالتخفيف من الخوف بتجريد الموت من معظم ما فيه من الآلام النفسية
ولما كانت الأسباب المتقدمة هي أهم المؤثرات فى هذا الاضطراب ، وهى تحتاج الى التحليل المعرفى والمنطقى لها وتوضيحها وتعليلها لإسقاطها ثم بمجابهة حقيقة الموت بالرضى والقبول.
اسأل نفسك :
هل الموت من لوازم الحياة الإنسانية ؟ أو هل يمكن التخلص منه ؟
والجواب ، ليس من عاقل يعترض على كون الموت أمرا حتميا ، وضريبة على كل كائن حي .
مادام الأمر كذلك فلماذا أخاف من الموت ؟
هل لأنه يعني الفناء؟
أو لأنه يعني الانتقال من حياة دنيا إلى حياة أخرى.
الموت في نظر العقلاء والمؤمنين انتقال من مرحلة مؤقتة إلى حياة أخروية دائمة.
وإذا كان كذلك فأي معنى بقي لفكرة انحلال الجسد واستحالته إلى تراب وعظام؟
قال تعالى واصفا وجوه المؤمنين : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " .
وقال تعالى : " تعرف في وجوههم نضرة النعيم " . والنضرة حسن يلحق بالوجه .
أما القول : إن الموت يحمل معه فكرة الفراق والحرمان من مشاهدة الأحبة والالتقاء بهم . وهذا يعني فقدان التوازن النفسي للإنسان . نعم ، ولكنه بعد الموت.ولو سألت ميتا منذ آلاف السنين بعد بعثه كم لبثت؟ليقولن يوما أو بعض يوم .
فراق هذا شأنه لا ينبغي أن يترك خوفا في النفس من الموت ، بل غاية ما يتركه دمعة حزن تحمل الرحمة وطلب المغفرة.
فالفراق يترك الحزن في النفس ولا ينبغي له أن يترك الخوف من الموت.فراق مؤقت يتبعه لقاء يوم القيامة،لقاء يعقبه محبة ولقاء يعقبه لعنة وفراق أبدي.أما لقاء المؤمنين فهو لقاء محبة وأنس .
قال تعالى : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } .
قال الله تعالى : { يوم ترى المؤمنون والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم . قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . ينادونهم ألم نكن معكم قالوا : بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغرّكم بالله الغرور } .
فاحرص على تأسيس بيتك على التقوى وعاشر الأتقياء وتلمس خطاهم حتى تحشر معهم.
وقد يكون الخوف منن الموت خوفا من المعاصي التي ارتكبتها ، اذا كان هذا هو أحد أسباب خوفك فإنه دليل قوى على إيمانك والمؤمن الحق هو الذي يجمع بين الخوف والرجاء والمحبة، وما اجتمعت في قلب مؤمن قط إلا أعطاه الله ما يرجو و آمنه مما يخاف.
وقد قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أن أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا }.
أفعال مساعدة
لم يكن ما تقدم من أمور إلا مواد أولية عاجلة قدّمت للمؤمنين للتخفيف من وطأة الخوف والتهوين من المخاوف المترتبة عليه.
وتوجد مجموعة من القواعد التى تساعد على ازالة الحساسية أو التقليل منها ازاء الموت وتحصن الانسان تدريجيا من خوفه منه من هذه القواعد
1- تعرضك لرؤية الجنائز والأموات والجثث والدماء ومناظر الإغماء يسهم في التغلب على هذه المخاوف الطبيعية ، وهي من الوسائل التربوية لكثير من أصحاب المذاهب الحديثة في التربية.ففعل الشيء الذي تتهيبيه يساعد فى ازالة الخوف أو التقليل منه.
2- الإكثار من المشاركة فى تشييع الموتى والصلاة عليهم ، فالتعرض لما نخاف منه يقلل من حساسيتنا ازاءه ويخفض كثيرا من خوفنا منه .
3- القيام برحلات طويلة منفردة للقضاء على الخوف من الفراق والذي يحمل معه دائما فكرة الموت وهذا جائز للضرورة .
4- التعود على البقاء لفترات محددة بعيدا عن الناس وخاصة عن الأهل والأصدقاء والمعارف لتحمل فراقهم والاعتياد عليه ومن ثم التقليل من ألم الفراق .
5- تقبل الأمر المحتوم بالرضى والتسليم.قال -صلى الله عليه وسلم-: (عجبا لأمر المؤمن ،إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له).
6- لو استعرضنا تاريخ أبطالنا وكبار قادة المسلمين في الفتوحات الإسلامية والمعارك التاريخية الفاصلة ، لوجدنا أن معظمهم قد أدركه أجله على فراشه مع ما يمثله القادة عادة من قيمة معنوية عند الجنود في المعركة ،مما يجعلهم هدفا للأعداء قبل غيرهم.كخالد بن الوليد -رضي الله عنه-وأرضاه، الذى قال وهو على فراش الموت: ((شهدت مائة زحف أو زهاها ،وما بقي في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير ،فلا نامت أعين الجبناء )).
الا يجعلك هذا تدع الخوف من الموت وتبدأ الحياة......
د.صلاح السرسي

للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841