منذ عدة سنوات، كنت أنا وجون كنارى - صديقي وشريكي في العمل - نناقش الفصل الذي ذكره هيل عن " المثابرة ". كنا نبدو متساويين في التأثر بأهمية هذه الصفة، وكذلك بأهمية الشخص الذي يمتلكها، إذا كانت هناك رغبة للوصول إلى أهداف ذات قيمة. بمرور الوقت و قرب نهاية المناقشة، كنا قد اتفقنا على أن نقرأ فصل " المثابرة " مرة يومياً لمدة 30 يوم.
أنا لم أحتج حتى أن أسأل جون عما إذا كان هذا التمرين قد ساعده ، لأني أعلم أنه قد فعل. و قد أفادني هذا التمرين كثيراً في العديد من المناسبات.
هناك قصة ممتعة متعلقة بجون كنارى ، وستكون مناسبة تماماً لطرحها هنا الآن، حيث إنها توضح أهمية كلٍ من التخيل والمثابرة.
على الرغم من أننى كنت قد تعرَّفت على جون كنارى منذ عامين ، وتحدثنا معاً في عدة مناسبات، إلا أنني بالتأكيد لم أكن أعرفه جيداً كما أعرفه الآن.
من المهم أن أذكر ذلك هنا حيث إنني سأعود إليه بعد قليل.
الواقعة التي سأذكرها حدثت عام 1971م.
كنت في ذلك الوقت أعيش في شيكاجو، وكنت قد انتهيت للتو من بعض المحاضرات في أيدمونتون، ألبرتا. عندما عدت إلى حجرتي كانت هناك رسالة هاتفية لي بأن اتصل بجون كناري في بيلى فيل، أونتاريو، كندا.
أعدت الاتصال به ، وبعد حديث قصير، قال جون : إنه من المهم أن يلتقى بي حيث إن لديه ما يرغب في مناقشته معى ، ولا يريد الدخول فيه هاتفياً.
طلبت منه أن ينتظر قليلا حتى أنظر في جدولي، كنت مشغولا بشدة، كان عندي محاضرة أو خطبة كل يوم تقريباً في مدينة مختلفة من مدن شمال أمريكا. شرحت ذلك لجون و أخبرته أنني على الرغم من رغبتي في مقابلته، إلا أنني لا أعلم حقا متى يمكنني القيام بذلك.
كان جون مصرا، لذلك فقد قلت : " اسمع، سوف أترك ايدمونتون متوجهاً إلى شيكاجو الليلة عند منتصف الليل، و لكى أصل إلى شيكاجو سأمر بتورنتو وسأصلها في السابعة صباحا. سيكون عليَّ أن أغير المحطة و سأغادر المحطة الثانية بعدها بساعة و 50 دقيقة. يسعدني أن أتحدث إليك في هذه الفترة ، على الرغم من أنني لا أعدك أن أكون متيقظا بعد السفر طوال الليل.
يجب أن أذكر أيضا أن جون عليه القيام مبكرا ليتمكن من قطع 125 ميل من بيلى فيل إلى تورنتو ليقابلني في السابعة صباحا. أذكر أن كل ما قاله حينها: "سأكون هناك".
في الصباح التالي جلست في مطعم المطار استمع إلى جون وهو يشرح (كيف يريد أن يفعل ما كنت أفعله). إنه يريد أن يحضر ويلقى بعض المحاضرات. وقد شرح أيضا أنه مستعد لدفع الثمن، مهما كان.
في كل محاضرة أديرها، هناك رجل أو إمرأة يريد أن يفعل ما فعلته. لقد سمعت ذلك في بيلوكس - ميسيسيبى - بوتى - مونتانا - لوس أنجلوس - نيويورك - مونكتون - و مونتريال. إنها نغمة قديمة. وها أنا الآن في تورنتو مع صديق لم أكن أعرفه آنذاك وهو يسأل ما الذي يجب عليه فعله؟
بينما كنت أستمع، كانت نفس المشاهد التي مرت بي مع الآخرين تضيء في عقلي.
تذكرت كل الأسفار والخوف من الوقوف والتحدث في قاعات كبيرة مزدحمة بأناس يريدون منك أن تحمسهم، و لكن من منهم يرغب في وضعك تحت الاختبار؟
هل يعرف هذا الشخص ما الذي يتحدث عنه ؟
في الكثير من المواقف - مثل اجتماعات المبيعات - يكون لديك 40 دقيقة يجب عليك خلالها أن تبنى علاقة مع عدة مئات من الغرباء و تجعلهم يتحمسون لأنفسهم.
سنوات من الاستيقاظ ليلا للقراءة و الدراسة. سنوات من حضور المحاضرات والندوات في جميع أنحاء القارة. سنوات من العمل الجاد لتحضير شخص يجذب انتباه مجموعة من الناس طوال اليوم في ندوة، هذه هي اللقطات التي مرت بعقلي. لقد عاد بي 11عاما للوصول إلى هذه النقطة.
و لكن كيف يمكنك أن تقول " لا، لن تستطيع فعل ذلك " عندما يكون شخص مثل جون يسألك؟!!
خاصة عندما يكون جوهر ما تدّرسه هو : تستطيع فعل أى شيء.
ومع ذلك، كيف يمكنك قول " نعم " عندما يكون كل شخص تعرفه - باستثناء اثنين أو ثلاثة يقفون بجوارك - لا يستطيعون الحصول على فرصة في الأعمال الإذاعية العامة إذا لم يكونوا من المشاهير.
عندما انتهى جون كنارى، أخبرته بما أخبرت به كل الأشخاص " نعم، باستطاعتك أن تفعل ذلك و لكنه شيء عسير.
تأكد من فهمك لذلك يا جون، إنه عسير. سيكون عليك إعداد دراسات هائلة، لأنه لا يجب عليك فقط أن تعرف ما الذي ستقوله، و لكن يجب أن يكون لديك إجابات لآلاف من الأسئلة ستطرح كنتيجة لما ستقوله. بعض الأسئلة ستأتي من أشخاص متخصصين - أطباء، مهندسون، محامون،......، و الذين - في أغلب الأحيان - يعرفون ما الذي يتحدثون عنه. ولذلك، لا يجب عليك فقط أن تكون دقيقا، ولكن أيضا واثقاً من نفسك ، وإلا فسيكذبك كل مستمعيك. و ما إن يحدث ذلك مرتين فقط، حتى تجد نفسك خارج العمل.
ليس عليك فقط أن تدرس هذه الأفكار و لكن أن تستخدمها كذلك، وإلا فلن يكون هناك أي إقناع في كلامك ( لا أن تذكر الحقية و تكون أنت معارضة حية طبيعية لما تدّرسه ). فهذا هو ما بعد المستحيل. كأن تحضر شخصاً مريضاً ليدرس الصحة.
يجب أن تطور أداءً مسرحياً وتحكماً في الصوت، وبالتدريب سيتيسر الأمر. باختصار، فإن جون - ككل شخص قام بذلك - فشل الآف المرات.
عادةً، عندما تشرح ذلك، فإن الناس يريدون أن يتقدموا في هذا الاتجاه، ولكنك لا تسمع عن أي منهم بعد ذلك. لم يكن جون استثناء لذلك.
بعبارة أخرى : كان يريد أن يستمر.
و مع ذلك، فقد كان جون يمثل استثناءً من ناحية أخرى، لقد رأيته مرة أخرى.
كنت قد أخبرته بما عليه قراءته وما عليه فعله، و قد قرأ و فعل ما أخبرته به.
لقد قرأ جون الآف الكتب - لقد التهمهم، سجلهم على شرائط كاسيت وأعاد تشغيلهم في السيارة. لقد سافر خلفي في جميع أنحاء البلاد ، واستمع إلى المئات من المحاضرات على نفقته الخاصة. لقد كتب الآف الصفحات من الملاحظات ودرسها باجتهاد.
في النهاية، وجدته يبدأ المحاضرات وينهيها، ثم أصبح بإمكانه أن يشرح جزءً من المحاضرة بنفسه. في البداية كان ممتلئاً بالخوف، كان يتصبب عرقاً. كثيراً ما كان يعتريه القلق مما سيظنه المستمعون فيه، فكما تعرف قد يكون المستمعون شديدي القسوة. و لكن بالرغم من ذلك، فقد استمر (مع الوضع في الاعتبار أن ذلك كان يكلفه الكثير من المال. فلم يكن يحصل على المال).
لقد صنع جون كنارى الصورة لنفسه وهو يقوم بما أقوم أنا به و لم يستسلم.
كان مثابراً و قد أفلحت هذه الطريقة. إنها تنجح دائما وستظل. لقد اكتسب اليوم ثقة العديد من أكبر المؤسسات التجارية في العالم. لقد تحدث تقريبا في كل المدن الكبرى في شمال أمريكا. لقد استطاع الآن أن يكسب في اليوم الواحد أكثر مما كان يكسبه في العام وقت أن قابلته أول مرة.
لذلك، إذا أخبرك أي شخص لديه العديد من الألقاب أن صناعة الصورة والمثابرة لا تجدي، فقط ابحث عن جون كنارى واسأله، فإنه سيقول لك: " أنا أعلم أنك تستطيع فعل ذلك، لأنني فعلته".
اصنع صورتك الشخصية الآن و طور القوة العقلية للاحتفاظ بها.
منذ عدة سنوات - قبل وفاة نابليون هيل - اختصر إيرل نايتينجال وحكى ( فكر وانعم بالثراء ) في تسجيل طويل.
في نهاية هذا التسجيل، جاء السيد هيل ليغلقه. لقد قال: "والآن بعد أن ارتحت لهذه الصداقة بمرور الوقت، دعني أذكرك، لا تذهب لتبحث عن الفرصة بعيداً، لكن اجتهد و احصل عليها حيث أنت ".
قال واتلز: " إن مادة التفكير هذه تتشعب، و تخترق العالم كله ".
كلاهما يخبرنا بنفس الشيء. لذلك، اصنع صورتك الآن حيث أنت.
لا تنتظر حتى تنتهي من هذا الكتاب.
اصنعها الآن ودع الصفحات الباقية في هذا الكتاب تقويها.
لا عليك حتى أن تجرب.. فقط ضع صورتك وأنت تسبح في المزيد من الثراء في وسط عقلك الواعي، إنها هناك بالفعل، فقط دعها تظهر.
منذ عدة سنوات ، و أنا مدرك تماماً للقوة التي ستظهر بداخلك وتجعلك تنجز الأعمال الجيدة في حياتك عندما تحمل الصورة المناسبة في عقلك. وهذه الثقة العظيمة هي المسئولة عن الكثير من الأشياء الرائعة التي تحدث في حياتي.
أكثر من ذلك، لقد رأيت أيضا أمثلة عديدة لما يمكن أن تصنعه الصورة المناسبة في حياة الآخرين.
مقالات سابقة :
أساليب وأفكار للثراء والنجاح (1)
أساليب وأفكار للثراء والنجاح (2)
أساليب وأفكار للثراء والنجاح (3)
أساليب وأفكار للثراء والنجاح (4)
أساليب وأفكار للثراء والنجاح (5)
أساليب وأفكار للثراء والنجاح (6)