شباك الصياد .. ألاعيب الاستغلال

المستغل ماهر في معرفة أساليب التأثير ، وهو يجُرَب معك أساليبَ مختلفةً حتى يحصل على الاستجابة التي يريدُها منك.
ومعرفتُك بأساليب تأثيرِه هي أول بابٍ للتخلص منه .
ومن أهم هذه الأساليب :

كلمات ضبابية:

من وقت أن مَنَّ الله تعالى على آدم بتعليمه " الأسماء كلها " ، واللغةُ هي سلاح الإنسان الوحيد لتحديد دلالات الأشياء.
وقد اعتادت البشرية على أن تجعل لكل " حقيقة واقعية " " اسماً " يقابلها .. حتى يستطيع أحمد وعمر أن يتحدثا عن "النخلة" وهما يعلمان أنها هي النخلة التي يعرفها كل واحد منهما .. وليس ثمة احتمالٌ واحدٌ في أن يظن أحمد أن "النخلة" هي "النخلة" بينما يظن عمر أنها "مجرى الماء" !!
اللغة المستخدمة في الحياة اليومية ينبغي أن تحُيلك إلى "حقائق محددة" يتفق عليها الجميع.
ولكن المستغل يحرص على أن لا تكون لغته " محددة " لأن " التحديد " يعني الوضوح .. والمُستَغِلُّ يحيا وينمو في الأزِقَّةِ المُعتِمَة.
حين يَعِدُك المستغل يحرص على أن لا يكون الوعد محدداً.. وحين يخبرك بما يمكن أن يُسبِّبَ له المتاعب يحرص على أن يكون إسلوبه متوارياً .. وحين تطالبه بإنفاذ ما ظننته أنت وعداً قاطعاً فسيفتح لك ألف ثغرة تدل على أنه كان هناك احتمالات أخرى لم تنتبه إليها.
" أنا لم أقصد ما فهمته " ، " يبدو أنك لم تسمعني جيدا ًحين قلت لك .. " ، " لست مُلزَمَاً بتحقيق ما تخيلته أنت" .. "..
هذه جمَل يمكن أن تتكرر كثيراً في حوارات المستغِل معك .. وكلها تصب في معنى واحد: " أنت تدَّعي أنني وعدتك بشيء .. ولكنني كنت ماهراً إلى الحد الذي يوهمك بشيء .. ويسمح لي بالتراجع" .

هات .. وخذ :

لا تظن أن المستغل لن يعطي أحداً شيئاً أبداً .. كلا .. فالمستغل الذكي يمنح الدودة لكي يصطاد السمكة .. ويرمي السمكة الصغيرة " طُعمَاً " للأسماك الكبيرة.
يعطيك المستغل بعض ما تريد إذا حققت له ما يريد.. ودائماً يكون ما يعطيه " فُتَاتَاً" .. وما يأخذه "ثروة".
وهو يتفنن في " طريقة الإعطاء " بحسب الموقف .. فقد يمنحك قبل أن تفعل شيئاً .. ويجر أقدامك إلى غايته ببعض "الكرم اللطيف" .. وقد يعدك بما تريد بعد إنفاذ مراده ..

هات .. واسترِح :

لا تخلو حياتك من الألم .. وأنت مستعد لأن تدفع الكثير لتتخلص من آلامك.
ومهما كانت قوة الإنسان .. فهو ضعيف لحظة الألم.
حينها يبزغ المستغل من وراء الستار ليقدم نفسه منقذاً لك .. يستخرجك من بئر الآلام إلى سماء الراحة.
هل تريد التخلص من : الفقر ، الجوع ، مشكلات العمل ، المشكلات الأسرية .. يمكنني أن أخلصك منها .. ولكن .. لي بعض المطالب "البسيطة !!" التي يمكنك تحقيقها لي .. حتى أمنحك راحتك.

دوخيني يا ليمونة :

وهو مثل مصري يُعَبِّرُ جيدأً عما يفعله المستغِل حين يمنحك بعضَ ما تريد ، ثم يتوقفُ عن المنح فترة ، ثم يمنحُك ، ثم يتوقف ، بطريقة تجعلك غير قادر على التنبؤ بوقت منحِه ، ولكنكَ مترقِّبٌ له.
وهو يقصد من أسلوبه أن يزيد من " بلبلتك " فلا تكاد تعرف متى يمنحك ومتى يتوقف .. ولكنك تظل طيلة الوقت منتظراً .. وقد يكون انتظاراً لما لا يجيء .

امتنع وسأعاقبك :

إذا لم تتحرك " بالرغبة " فهناك دائماً "سيف الرهبة" .. يمكن أن أشهره عليك.
التلويح بالعقوبة طريقة المستغل القديمة في الحصول على ما يريد ، وسواء كانت العقوبة : فقدان التقدير ، أو ضياع المال ، أو تقييد الحرية ، أو تشويه السمعة .. فهو يمارس ضغوطه بها ليصل إلى مراده.

 

الصدمة المؤثرة :

قد يُعَرِّضُك المستغِل لتجربةٍ واحدة تبلغ من الأثر الصادم أن تُغَيِّرَ سلوكك.. سواء كان هذا التعريض لك أنت أو لشخصٍ قريب منك. وأنت في الأولى تتعلم بما يجري لك .. وفي الثانية تتعلم بنموذجٍ تراهُ أو تعايشُه.

دائرة مغلقة :

حين تحقق للمستغل ما يريد تشاركٍ في الإجرام ضدَّ نفسك ، لأنك تمنحه تدعيماً إيجابيا ، فيكرر ما يفعله ، لتتحول الآلية إلى :
يستغلك ، فتحقق مراده ، فيستغلك ثانية ، فتحقق مراده .. وهكذا .. في دائرةٍ من الخنوع للاستغلال لا تنتهي إلا بكسرها.

ثمن الخضوع للاستغلال :

• في علاقة الاستغلال ؛ تشعر أن هناك اتفاقاً تدور العلاقة في فَلَكه دون أن يبوح به كلاكما. فهناك تهديدات ضمنية تعيشها دون أن يبوح بها المستغِلُّ ، ويمكن لو بحتَ أنت بها أن يدَّعي عكسها.
وأنت طيلة الوقت حائر بين ما أنت واثق منه في العلاقة ، وبين عدم قدرتك على التعبير عنه.
• وحين يكون التعزيز متقطعاً (راجع فقرة : دوخيني يا ليمونة) ، بحيث لا يمكنك التنبؤ بالوقت الذي ستعزَّز فيه تظل في قلقٍ دائم ، لأنك لا تدري متى تحصل على ثمن خضوعك للاستغلال.
• أنت لا تعرف دوافع سلوكه، ويزداد الأمر حيرةً إذا كان الطرف الآخر قريباً منك (زوج ، أب، صديق .... ) لأن السيطرة تلتبس بالحب ، وكأنما تقول: (أنا أعلم أنه يحبني ، ولكن لا أدري لماذا يتصرف معي على هذه الصورة؟!) .
• تظل حائراً بين ما يدَّعيه، وما يفعله .. ولا تدري ماذا تصدق : قولَه .. أم فِعلَه؟!
• تشعر طيلة الوقت بأن العلاقة غير متزنة، ليس فيها تعامل الأنداد على قدمٍ واحدة .. رغم أن ذلك ما يتشدق به المستغل دائماً.
• تقع في فخ العجز الذي تنسج خيوطه بيدك .. أنت لست عاجزاً في الأصل .. ولكنك من كثرة تعيش خبرات الانكسار تشعر أنك عاجز عن التخلص من دائرة الاستغلال ، وتتصرف تبعاً لهذا التصور ، فتزيد من الخيوط التي تقيدك ، وبهذا تصبح كل خطوةٍ جديدةٍ تسيرها في العلاقة قيداً جديداً يضاف إليك.
• تزايد الغضب المكبوت الكظيم .. الذي لا تُطفَأ نارُه ، ولا يجد له مُتَنَفَّساً.
• ممارسة دور الضحية العاجزة عن تصريف شؤون نفسها ، أو تقديم الحلول.
• الشعور بأنك شخصية محتقرَة .. لا قيمة لها .. غير قادرة على على الانتصاف لنفسها .. وهو نهاية المطاف.

 

مقالات مرتبطة :

انتبه .. إنهم يستغلونك  

صور قاتمة .. للاستغلال 

كيف تسمح للآخرين أن يستغلوك ؟!

احذر من نقاط ضعفك التي يستغلها الآخرون !!


من الذي يستغلك ؟ ولماذا يستغلك ؟!
 

قشرة الحلوى: كيف يتسلل إليك المستغل ؟!

احذر .. سيستغلك هؤلاء !!

 

متى يستغلونك

التعليقات

هل أضحك أم أبكي ؟

• تظل حائراً بين ما يدَّعيه، وما يفعله .. ولا تدري ماذا تصدق : قولَه .. أم فِعلَه؟!
• تشعر طيلة الوقت بأن العلاقة غير متزنة، ليس فيها تعامل الأنداد على قدمٍ واحدة .. رغم أن ذلك ما يتشدق به المستغل دائماً.
• تقع في فخ العجز الذي تنسج خيوطه بيدك .. أنت لست عاجزاً في الأصل ..
ولكنك من كثرة تعيش خبرات الانكسار تشعر أنك عاجز عن التخلص من دائرة
الاستغلال ، وتتصرف تبعاً لهذا التصور ، فتزيد من الخيوط التي تقيدك ،
وبهذا تصبح كل خطوةٍ جديدةٍ تسيرها في العلاقة قيداً جديداً يضاف إليك.
• تزايد الغضب المكبوت الكظيم .. الذي لا تُطفَأ نارُه ، ولا يجد له مُتَنَفَّساً.
• ممارسة دور الضحية العاجزة عن تصريف شؤون نفسها ، أو تقديم الحلول.
• الشعور بأنك شخصية محتقرَة .. لا قيمة لها .. غير قادرة على على الانتصاف لنفسها .. وهو نهاية المطاف.

******************

هل تصدقووووون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محدثتكم على ضوء هذه المعلومة .. كانت مكارة فعلا ًً في البداية قبل أن تنقلب الطاولة !!!!

( لكن كما قال الأستاذ في مقال ما سابق : بأن هناك مستغلين لا يعرفون عن أنفسهم أنهم مستغلون)!!

يعني أنا كنت مكارة غشيمة أو مكارة بالفطرة ههه!

فصديقتي تلك .. كانت :

حائرة بين أقوالي المتمثلة في مجاملاتي وبين أفعالي التي يظهر عليها النفور منها والقسوة عليها .

صديقتي تلك .. كانت :

تشعر طيلة الوقت بأن العلاقة غير متزنة، ليس فيها تعامل الأنداد على قدمٍ واحدة .. رغم أن ذلك ما كنت أتشدق به دائماً.

صديقتي تلك .. كانت :

واقعة في فخ العجز الذي نسجت خيوطه بيديها .. هي ليست عاجزةً في الأصل ..
ولكنها من كثرة ما تعيش خبرات الانكسار شعرت أنها عاجزة عن التخلص من دائرة
الاستغلال ، وتصرفت تبعاً لهذا التصور ، فزادت من الخيوط التي تقيدها ،
وبهذا أصبحت كل خطوةٍ جديدةٍ تسيرها في العلاقة قيداً جديداً يضاف إليها!!!!

صديقتي تلك .. كانت :

تشعر بتزايد الغضب المكبوت الكظيم .. الذي لا تُطفَأ نارُه ، لكن المضحك المبكي أنها استطاعت بعد ذلك اطفاؤه بتمردها علي حين استضعفتُ أنا وحان وقت حاجتي إليها فعلياً !!

صديقتي تلك .. كانت :

تمارس دور الضحية العاجزة عن تصريف شؤون نفسها ، أو تقديم الحلول.

أنا في البدء تضايقت كثيرا من هذا الدور الذي تقمصته وكنت أعرف أنها ليست كذلك .. حاولت مرارا وتكرارا أن أجعلها تقف على رجليها لكنها كانت تأبى (تصم أذنيها وقت النصيحة ) ثم لما بدا لي أنها تحبني فعلا وأنا لا أبادلها نفس القدر من المشاعر قلت ..... لأستغلها!!!!!!!

(في الواقع استغليتها فقط في البداية.. لأني ببساطة .. أصبحت في مابعد .. أحبها)!

لكن القصة لم تقف هنا ههههههههه لأني بعد أن لنت لها صدقاً.. واجهتُ دوامة نفسية فضعفتُ أنا واستلمت هي الدور:أنا ألبي لك طلباتك ..إذن كوني لي فقط !!

استطعت أن أدرك أنها بذلك تستغلني .. وما بين النارين التي عشتها في تلك الفترة : نار الألم من الحدث الذي أتعبني نفسياً ونار استغلالها لي..

ما هو إلا موقف أخير صدر منها .. حتى اخترت إنهاء الصداقة .. لتبقى بيننا الذكرياااات..

( ولا تنسوا الفضل بينكم ) صدق الله العظيم!

*********************

الأخت الزهرة2 سألت عن الفرق بين التأثير والاستغلال ..

حسناً ليسمح لي القراء الأفاضل أن أدلي بدلوي ..

بما أن علم النفس مداره النفس البشرية .. وأنا واحدة من هذه الأنفس .. فأقول :

أختي الزهرة2:

الفرق بين التأثير والاستغلال في وجهة نظري ومن واقع تجربتي الدرامية أخبرك بأن الفرق بينهما في ..............

النية والمشاعر الداخلية.

ولعلي أشبه الفرق بينهما بالفرق بين ( الحسد ) و ( الغبطة ) :

مالفرق بينهما ؟؟؟

كلاهما تمني مثل ما لدى الغير صح؟

لكن الفرق ؟

أن الحسد : مع ( تمني ) زوالها عن الغير ..

والغبطة : عدم تمني ذلك .

حسناً أعتقد أن الذي يفرق بين فعلي ذلك الفعل كاستغلال أو بغرض التأثير هو ما أكنه في داخلي.

فإن كنت ( غير محبة لها ) فهو استغلال مني ..

وإن لجأت إلى شيء من تلك الأساليب وأنا ( أحبها فعلاً ) فهو من باب قصد التأثير.

في الواقع لا أعرف كيف أشرح مقصودي وأجلي رأيي بغض النظر عن صحته وخطئه..

لكن ما أريد الوصول إليه هو ترجمة قوله تعالى :

" بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره "

*********************

الاستغلال في الحياة الزوجية :

لي فيه رأي بسيط سأؤجله فيما بعد .. حان وقت الصلاة وبعدها الأعمال !!!!!!!!!!!!!

إلى اللقاء .

 

ماشاء الله

ماشاء الله تبارك الله.

استمتعت بقراءة الموضوع كما استمتعت بقراءة التجربة الشخصية الصادقة للأخت الزهرة.

رسالة خاصة:

الأخت الزهرة: قلمك جميل وبوحك أمين .. واصلي .. واكتبي .. ولا تكتفي بالتعليق فسيكون لك قراءك.

 

والسلام

 

أ.د.عبدالله السبيعي
للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841

الوالد الغالي : شكرا لك!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الوالد الفاضل : أد . عبد الله السبيعي - حفظكم الله -

يعلم الله أني شرفت جدا بكلمتكم  ، والفضل لله أولاً ثم لأمي وأبي اللذان علماني أبجديات اللغة والحب وكل خير  .

عفوا هناك ما أود قوله لكم بعد إذنكم :

الصراحة في أول مرة كتبت لكم ( وهي في سلسلة التعامل مع الآخرين ) كنت نوعا ما أكتب بطلاقة وجراءة ( كأني أكلم أحد إخواني ) لأني لم أكن أعرفكم جيدا .. لكن بعد أن اطلعت على سيرتكم الذاتية من خلال هذا الموقع شعرت بالخجل الشديد !!

وأنا الآن أجدها فرصة لأقول لكم بأني شااااكرة لكم فعلاً حسن تعاملكم و جميل تواضعكم .

فليحفظكم الرب وليبارك فيكم وفي ذريتكم.. آمين.

وتقبلوا تحيات ابنتكم : أم فداء.