قال ابن عطاء الله : ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع. أنت حر مما أنت عنه آيس ، وعبد لما أنت له طامع.
وهي حكمة بالغة التركيز .. ويمكن أن تكون مدار عملية الاستغلال .
كل علاقة استغلال لابد أن يحرك فيها المستغل دافعي "المكسب .. والخسارة" أو أحدهما . فهو يوحي لك أنك ستكسب إن فعلت ما يريد ، أو ستخسر إن خالفته ، أو كليهما معاً.
المستغل يلعب على : مخاوفك .. أو .. رغباتك !! وسواء كنت "ترغب في" ، أو "تخاف أن تفقد" " المال ، المكانة ، الحب ، الجنس ، الصحبة ، الثقة .. " فأنت معرض للاستغلال .
وهو ما يطلق عليه البعض " أسلوب العصا والجزرة " !!
وبهذا تكون أنت الذي قدَّمت للمستغل نفسك على طبق من ذهب .. وفتحت أبوابك " بالطمع " لكي يدخلها " بالاستغلال" .
هل تظن أن " الاستغلال " إنما يكون في علاقات العمل أو التجارة أو السياسة ، بينما تخلو منه الحياة الأسرية ؟
كلنا يتمنى ذلك .. غير أن للحياة الأسرية أساليب خاصة في الاستغلال ينبغي التنبه لها .
أجرى " ديفيد باس 1987م " دراسة عن الأساليب التي يستخدمها أحد الزوجين لاستغلال الآخر . ووجد أن هناك أساليب ستة رئيسية ، هي :
1. أسلوب الفتنة والجاذبية : كأن يمدحها حتى تفعل ما يريد، أو تكف عما يكره ، أو يقدم لها هدية ، أو يعدها بخدمة.
2. المعاملة الصامتة : لا يستجيب لها إلا إذا فعلت ما يريد ، يتجاهلها حتى تفعله ، وهي - بالمقابل - تظل صامتة حتى يفعل ما تريد .
3. الإكراه : الطلب المباشر ، الصراخ ، الانتقاد ، التهديد .
4. الإقناع : توضيح الأسباب ، أو النتائج ، أو سؤاله عن دوافعه في الرفض .
5. الارتداد إلى السلوك الطفلي : إظهار الغضب ، تقطيب الجبين .
6. التقليل من شأن الذات : يحط من قدر نفسه ، أو يتصرف بتواضع وتذلل لتحقق ما يريد .
ولابد من مراعاة أن هذه الأساليب نفسها يمكن أن تكون أساليب صحيحة إذا كان المراد بها التأثير على الطرف الآخر ، وليس استغلاله.
أنت معرض للاستغلال طيلة الوقت ، ولكن الأوقات التي تكون فيها أكثر ضعفاً هي " المواسم المباركة " للمستغل .
ولذا عليك أن تعرف : في أي نقطة تقف. حتى تفوِّت عليه فرصة الإيقاع بك.
ومن أهم أوقات ضعفك:
الحاجة قيد يمنعك من الانطلاق كما تريد ، وحين تحتاج تكون قشرة حمايتك النفسية ضعيفة ، ويكون بحثك عمن يحقق لك مرادك باباً لتقديم تنازلات قد تكتشف بعد فوات الأوان أنها كانت أكبر بكثير مما حصلت عليه.
في عملك الجديد تبحث عن تثبيت أقدامك ، وقد تضاعف من القيام بأعمال غيرك من الموظفين حتى يحبوك ، أو توافق على كثير من إجحاف الإدارة حتى ترضى عنك .
حين تبدأ صداقة جديدة أنت في حاجة إليها ؛ ستكون مستعداً للتغاضي عن كثير من العيوب.
حين تعبر منعطفاً رئيسياً في حياتك ستكون في حاجةٍ إلى من يقف بجوارك ، ويقدم لك العون والنصح.. وحين يرى المستغل النابه ذلك فسيأتيك في ثوب " الثعلب الناصح " ما دام قد وجد " الدجاجة الحائرة " !!
وعندما تجد أبناءك في حاجة إلى قوتٍ لا تملكه ، فكيف ستتعامل مع ألفاظٍ مثل " عزة النفس " و " الكرامة" !!
**********
في لحظات الخسارة لا تبحث إلا عما يرفعها عنك .. أو على الأقل : يقلل من ثِقَلِها عليك.
كن يقظاً لحظة الخسارة ... لأنها يمكن أن تتضاعف إن فتحت أبوابك للمستغل الذي تظنه سينتشلك من البحر .. فينزع من يديك خشبة النجاة الوحيدة .. ويدعك تغرق.
مقالات مرتبطة :
كيف تسمح للآخرين أن يستغلوك ؟!
احذر من نقاط ضعفك التي يستغلها الآخرون !!
من الذي يستغلك ؟ ولماذا يستغلك ؟!
التعليقات
استفسار
باركَ الله فيكم أستاذنا الفاضل، ونفع بكم الإسلام والمسلمين!
لديّ- جزاكم الله- سؤال:
لقد ذكرتم:
(ولابد من مراعاة أن هذه الأساليب نفسها يمكن أن تكون أساليب صحيحة إذا كان المراد بها التأثير على الطرف الآخر ، وليس استغلاله.)
فما هو الحد الفاصل بين التأثير والاستغلال؟
وكيف أعرف أن ما يقوم به الطرف الآخر تأثيراً وليس استغلالا؟ خاصةً في بداية الحياة الزوجية حيث لم تتكوَّن صورةٌ كاملة عن شخصية شريك الحياة!
______________
( كن حبًّا.. كن أملاً..واسعَ لنور الله!)
بارك الله فيك
بارك الله فيك استاذنا الكريم
ربما يتبادر للبعض حين يقرا صور الاستغلال في الحياة الزوجية كما ورد اعلاه تساؤل : إذن بدا كل شئ نقوم به كزوحين كاستغلال احدنا للاخر !!
لكن الحقيقة هي تقديم الحذر في التعامل على الثقة التامة في بدايات الامور ، غير ان العلاقات السوية برأيي تحمل الموازنه بين التضحية والعطاء ليرسو المركب على شاطئ السعادة
وحين تصل العلاقات بين الزوجين الى التفاهم والتآلف وفهم كل منهما للاخر استطيع القول بان الصوره قد تتحول الى معرفة كل طرف بمتطلبات الاخر ونقاط ضعفه ان صح التعبير ونقاط قوته هو بذاته ومتى يكون معطاءا ً برضاه وإلا فانه سيُستغل
اعتقد الا انسان يُستغل الا إذا سمح هو بذلك وان لم يشعر ,, والله اعلم
"مجرد راي شخصي يحتمل الصواب او الخطأ"
هل هناك حدود للاستغلال
موضوع جميل للاستاذ الكريم محمد فريد كما عهدناه دائما....,وملاحظه جيده د.نور.,ولكن لدي سؤال هل اسلوب الاقناع المنطقي واستخدام الفتنه والجاذبيه بين الزوجين يعتبر استغلالا. ام انه استغلالا محمود.اعتقد ان العلاقه الزوجيه بالذات لا نستطيع ان نطبق عليها ما نطبقه على العلاقات الانسانيه الاخرى والمساحه فيها حدودها غير واضحه والرؤ يه فيها للاسف ضبابيه معظم الاحيان.لكن من المؤكد ان كل صور الاستغلال و الايذاء النفسي والاعتداء التي يتعرض لها شخص لن تحصل له لو لم يسمح هو نفسه بذلك........