يتحدث علماء النفس عن أنواع محددة من الشخصيات لديها اضطرابات تسبب المعاناة لها ولمن حولها ، وهذه الشخصيات يمكن أن تستغلك من دون أن تشعر - أنت .. أو هي !! - ، ومن هؤلاء :
يسميها علماء النفس " النرجسية" . والأناني يرى نفسه بمرآة محدَّبَة ، فهو عند نفسه أضخم بكثير مما هو في الواقع ، ويريد أن يعامله الآخرون بهذه الصورة ، ولهذا لا يراهم سوى أدوات تزيد من مكاسبه. وهو يستحق الحصول على ما يريد لأنه الأفضل. والجميع دونه.
وشخص تسيطر عليه هذه الصورة المتضخمة لن يتوقف ليسأل نفسه عن مشاعرك تجاهه ، لأنه يفترض أن الجميع لا يملكون إلا أن يقدروه بالقدر الذي يراه هو لنفسه.
التي تقيس الأشياء بمقدار منفعتها المباشرة لها ، دون اهتمام بالضوابط الأخلاقية ، وشعارها ميكيافيلي " الغاية تبرر الوسيلة " ، والغاية دائماً هي المصلحة الشخصية .. ولا غضاضة في أن يستغل الآخرين لتحقيق ذلك.
أنت بالنسبة لهذه الشخصية تساوي حفنة من الدولارات ، وسيتقرب منك بمقدار تصنيفك في " سوق الأسهم " ، وسينفض مباشرةً حين يرى " المؤشر " أحمر !!
التي تخشى تجنب الآخرين لها ، فتبذل ما في وسعها للحصول على تقديرهم ، ولكنها سرعان ما تتقلب عواطفها من النقيض إلى النقيض.
وأنت مع هذه الشخصية غير آمن على نفسك ، لأنك تعيش لحظات في " فردوس الحب " ، ثم لا تلبث أن تسقط إلى جحيم الكراهية .. ولا تدري لأي شيء رفَعَك أو خَفَضَك !!
التي تبحث دائماً عن رعاية الآخرين لها ، وتلقي مسئوليتها الشخصية عليهم ، ولا تتخذ قراراتها بنفسها. وبالتالي فهي تستغل الآخرين طيلة الوقت بظهورها بصورة العاجز الذي لا يملك من أمره شيئاً.
وإذا لم ترعَه بالطريقة التي يريد فسيثير لديك الشعور بالذنب ، لأنه عاجز ضعيف ، وأنت قوي قادر .. ولكنك سيء الخلق ، تأبى تقديم المساعدة له !!
التي تحاول جذب الاهتمام بأية صورة ، وعلاقاتها سطحية لا تَنفُذُ إلى العمق ، وتصرفاتها مسرحية . ويمكن أن تكون هذه الشخصية مستغِلة أو مستغَلَّة .
فهي مستغلَّة بمقدار جوعها إلى تقدير الآخرين ، وجذب انتباههم ، ويمكن أن تبذل في سبيل ذلك الكثير .
وهي مستغِلَّة لأنها لا تتحرج في سبيل الوصول إلى " نقطة الضوء " من أن تتخذ الآخرين سُلَّماً لها.
المتوترة دائماً في سبيل الحصول على التميز في العمل والحياة ، وأصحابها مشغولون بالتحكم في أنفسهم وما حولهم. ولن يدعوا لك دفة الاستقلال لأنهم يخشون من أن تضيع الدفة من أيديهم !!
التي لا تشعر بالمسئولية إزاء الآخرين ولا القيم الدينية ، أو المبادئ الاجتماعية ، فليس لديها رادع يردها عن الإساءة إلى الناس.
ومثل هذه الشخصية لا تحتاج إلى شرح أو ضرب أمثلة .. لأنها أبين من أن تُبَيَّن .
لأن كل شيء يأتي عنده في القيمة بعد ما يدمنه ، ويمكن أن يقوم بأي سلوك لكي يصل إلى مراده.
والمدمن ليس هو متعاطي المخدرات فقط .. بل هو كل من دارت حياته بكاملها حول نقطة تستهلك منه كل شيء . وقد وسَّع العلماء من نطاق الإدمان ، فأصبحنا نسمع عن " إدمان التلفاز ، إدمان الإنترنت ، إدمان الجنس ، إدمان السرقة ، إدمان العمل .. الخ .
مقالات مرتبطة :
كيف تسمح للآخرين أن يستغلوك ؟!
احذر من نقاط ضعفك التي يستغلها الآخرون !!
التعليقات
سبحان الله
العلم نور فعلاً !!
سأوضح لكم أخواتي إخواني مقصودي بشكل مجمل .
لكن أود التمهل قليلاً ريثما أتأكد من ضبط كلماتي ..
إلى ذلكم الحين :
سيروا في الحياة على نبراس العلم ، كما قال تعالى : " وقل رب زدني علما "
تباً للجهل كم قتلني!
استفسارات
أستاذنا الفاضل:
بارك الله في جهودكم وشكر لكم مقالاتكم الرائعة!
سؤال:
قد ذكرتم الشخصيات وهِي كثيرة بالنسبة لما يتوقَّعه المرء!! فهل ينحصر الاستغلال في هذه الشخصيات؟
وهل هذه الشخصيات أصيلة أم اكتسابية؟
أعني هل الأنانية والنفعية والحدِّية....إلخ تنشأ مع الإنسان أو أنها تُكتسب من البيئة؟
وكيف يُمكن علاجها؟
بارك الله فيكم ونفع بكم!
_______________________
( كن حبًّا.. كن أملاً..واسعَ لنور الله!)
إكمال
الشخصية الحدية والشخصية الاعتمادية ..
قابلت أختاً اتخذتني صديقة وتمثلت فيها الشخصيتين .
استمرت صداقتنا سنتين ثم لم أستطع الاستمرار للفجوة التي بيني وبينها .
حين كنا معا .. كانت صداقتنا حديث المجالس تقريبا..
كنت القوية في نظرهم وكانت الضعيفة ..
وهو واقع فعلاً بخلاف نقطة دقيقة : أنني كنت رغم قوة شخصيتي ظاهراً .. متعبَة داخلياً من هذه العلاقة !
وحين أنهيت العلاقة .. كنت الملامة لأني كما قال الأستاذ :
( سيء الخلق ، تأبى تقديم المساعدة )!
لا أدري إلى أي مدى ساءت سمعتي وخاصة أن لها منتدى يشترك فيه الكثير ممن يعرفنا.
لم يهمني رأيهم بقدر ما أهمني وأقضَّ مضجعي هذا التساؤل : أظلمتها ؟!
ظل السؤال يحيرني ..
وظلت ذكريات صداقتنا تؤرقني ..
من التي استغلت الأخرى ؟؟
في البدء قلت أنا من استغليتها ..
لكن مع هذا المقال .. أعتقد بأنها أيضاً استغلتني ..
*~*~*~*~*~*~*~*~*~*
الحياة ميدان تعليم ..
الصبر والصلاة سلاح المؤمن ..
والجهل والظلم أساسي كل خطأ ابن آدم ..
" إنه كان ظلوما جهولا "
*~*~*~*~*
أخيتي :
إن قرأتِ هذه الكلمات في يوم من الأيام ..
فأنا أعترف بأني ظلمتك ولكنك أيضاً ظلمتيني ..
جهلتُ عليك وجهلتِ علي ..
نعم اخترتُ الإنهاء ..
لكني مع ذلك ..
لم أزل وسأظل ..
أحتفظ بحبك ..