احذر من نقاط ضعفك .. التي يستغلها الآخرون !!

هل تعاملت مع الإنترنت من قبل؟
أول ما ينبغي عليك الاهتمام به قبل أن تدخل إلى المواقع المختلفة أن تسأل نفسك : هل جهازي مُحَصَّنٌ ضدَّ الفيروسات التي يمتلئ بها الإنترنت أم لا؟
ليس مهماً ما إذا كان موقع الإنترنت يحوي فيروساتٍ أم لا .. ولكن المهم : هل جهازي قادرٌ على مواجهتها ؟ أم أنه مليءٌ بالثغراتِ التي تسمحُ لمن شاء باختراق نظامي.
القاعدةُ نفسُها صحيحةٌ في الحُبِّ والحربِ والسياسةِ والاقتصادِ والصداقات ..
القاعدة صحيحةٌ في كل مستوى من مستويات حياتك.
الدولةُ القويةُ تُحَصِّنُ نفسَها ، ولا تسمحُ بثَغَراتٍ على حُدُودِها يتسللُ منها العدو.. والدولة الضعيفة هي التي لا تنتبه لحدُودِها إلا بعد أن تُختَرَق !!
حين طرق عمرُ الباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وهو مشرك ، وهم مجتمعون بدار الأرقم ابن أبي الأرقم ، خشيَ ضعفاء الصحابة من بطشه ، غير أن أسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قال:
إيذن له . فإن كان جاء يريد خيراً بذَلنَاه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه.
كان الصحابة مستخفين في الدار ، ولكن ذلك لم يكن يعني أبداً أنهم قابلون للاستضفعاف والمذلة .. حتى وإن كان من صنديد قريش.
لم يكن المهم إذن قوة من يطرق باب الأرقم .. وإنما قوة من يعيشون داخل الدار.
**********
وأنت .. ليست مشكلتك في " الآخر " الذي يريد استغلالك ، وإنما في " درجة تحصينك الداخلي " ضدَّ الاستغلال.
الآخرون لا يدخلون إليك إلا من الثغرة التي تفتَحُها أنتَ لهم . وإذا جاءوا فوجدوا الأسوارَ عاليةً ، والأبوابَ مُحَصَّنةً يئسوا من الفَوزِ ، وانقلبوا خاسرين.
فما هي الثغرات التي ينبغي أن تتنبه لها حتى تحمي أسوار نفسك من الاستغلال ؟
هذه أهمها:

الجوع إلى رضا الآخرين عنك :

أنت لا تريدُ أن تكون شخصاً بغيضاً يتَحَاشى الناس الجلوسَ معَه .. وأنا مَعَكَ في هذا.
وتريد أن يذكُرَكَ الناسُ بالخيرِ في حياتِك وبعد مماتِك .. وأنا أيضاً معكَ في هذا .
ولكن .. ماذا لو كان " رضا الناس عنك " هو غايةُ ما يشغلك؛ فأنت تُجَوِّد عملك من أجلهم .
وتختار زوجتك من الأسرة التي يمكن أن تكتسب الثناءَ بارتباطِكَ بها.
وتلبسُ ما تحدده الأهواءُ الشائعةُ حتى لو حرمَك ذلك من الراحة (هل رأيت شخصاً يلبس بدلة إفرنجية بربطة عنق خانقة ، في مدينة الرياض ، بعد الظهر ، في درجة حرارة تصل إلى الخامسة والأربعين .. وهو يظن أنه يعيش في أجواء لندن الربيعية ؟!!) ..
وحين تفكر في بناء منزلٍ لك ولأبنائك يكون أول ما يشغلك: ماذا سيقول الناس عنه؟
وحين تختار لابنك الكُلِّيةَ التي يدرس فيها لا تهتم باختياراتِه ورغباتِه ؛ وإنما بما يزيدُ من وجاهتك بين الناس.
أنت ببساطةٍ تدور مع الناسِ حيث يدورون، وقد تحوَّلَ " بحثُكَ عن رضا الناس " إلى "إدمانٍ" لا تشبعُ منه .. ولا ينتهي.
المشكلةُ هنا أنك تضع نفسك تحت سيطرةِ الآخرين وتفقدُ التَّحَكُّمَ في عالمَِك.
أنت تضبط نفسك على إيقاع من حولك .. وما أكثرَهم!!
والثمن الذي ستدفعه هو : أن الآخرين هم الذين يعزفون لك، ويتحكمون في مسار انفعالاتك ورغباتك.
**********
المُربِكُ في الأمر أنك تفرض على نفسك واجباتٍ معينةً تجاه الآخرين ، وتفترض أنت عليهم واجباتٍ تجاهك ؛ فأنت تحقق لهم كل ما يريدون لكي تحصُلَ على حُبِّهِم وتقديرِهم. غيَر أن ما يجري: أنهم يحصلون منك على ما يريدون ثم لا يمنحونك ما تريد !!
يمكن للشخص المُستَغِلِّ أن يدخلَ إليكَ من هذه الثغرة ، فيهددكَ طيلةَ الوقتِ - بصورةٍ خفيةٍ - بحرمانك من التقدير، ونتيجةَ شعورك بهذا التهديد تفعل ما يريد.
ولا يشيعُ هذا النمط في علاقاتِك الخارجيةِ فحسب ، بل يمتد إلى العلاقة بين الزوج والزوجة ، إذ يصبحُ خوفُك من تخلي الطرفِ الآخرِ عنكَ سبباً في إحكام سيطرتِه عَلَيك.
لست أدعوك إلى أن تُشعِر زوجتك بالجفاء بدعوى استقلال الشخصية ، وأن تحرمها الحب لأنك تخشى أن تستغل حبك ..
كن واثقاً أنك محتاج إليها.. وهي محتاجة إليك .. فليس في الكون غنيٌّ لا يحتاج إلى غيرِه إلا الله .. ولكنَّ الثغرة التي إن فتحتَها على نفسِك انهارَ الحب ، وتحوَّل إلى لعبة "المستَغِل والمستَغَل" أن تَشعُر بأنك ضعيف يبحث عن التقدير بأية وسيلة، حينها ستفقد الكثير .. ولعل أول ما يمكن أن تفقده "احترامها لك".

**********

الخوف من الصراع :

حين عاش النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة دون قتالٍ لكفار قريش لم تكن الحياةُ خاليةً من الصراع بين الكفرِ والإيمان. كان الصراع قد ابتدأ منذ بدأت الدعوة الجهريَّة ، كان صراعَ إرادةٍ بين قبيلةٍ قادرةٍ ذاتِ سيادة ، وأفرادٍ متفرقين ذاقوا حلاوة الإيمان فأبوا أن يفقدوه حتى لو فقدوا أرواحهم.
والحياة البشرية حياة صراع .. منذ قدَّر الله تعالى لها أن تنشأ :
أنت محكومٌ بالصراع بين أبيك آدم عليه السلام وبين إبليس وبنيه ، وهذا الصراع يتخلل حياتك كلَّها في أدقِّ تفاصيلها ، ولا يمكنك التملُّصُ من مقتضياتِه، ولا إجراءُ مفاوضاتٍ تصلُ فيها مع الشيطان إلى حلٍ وسطٍ ، ولا إعلانُ نهاية الحرب - لأن نهايةَ الحرب لا تُعلَن من طرفٍ واحد فحسب!!-
أنت مع الشيطان في صراعٍ لا ينتهي إلا بانتصار أحد الطرفين!!
وأنت محكومٌ بالصراع بين رغباتِ هواكَ ومقتضياتِ عَقلِك ، فالأولى تنزعُ بك إلى تحصيلِ اللَّذة دون ضابط ، والثانية تحجزك عن أن يَجُرَّك هواك إلى التهلُكة.
أنت تعيش الصراع في داخلك قبل أن تراه في مظاهر الحياة المختلفة. ولا يمكنك الهرب منه لأنه قانون حياة.
حين يرى المستغِلُّ خوفَك من الصراعِ والمواجهةِ، وميلَك إلى المسالمة بأية صورة سيوحي إليك أنك على وشك إثارة غضبه ، والدخول معه في صراع لا تستطيع الانتصار فيه، ويُثير خيالك لتفكر فيما يمكن أن يحدث لك إن غضب عليك، وربما شعرت بتهديد ما ستعانيه من ألمٍ ؛ فتتجنب الصراع بأن تبذل له ما يريد حتى لو كان ضد مصلحتك.
ما الذي تفعله " القوى العظمى " مع " الدول الفسيفسائية " حتى تدور في فلكها .
إنها لا تنقل إليها الجيوش .. ولا تهددها تهديداً ظاهراً إلا إذا بلغ السيل الزُبَى.
الدولُ العُظمى تكتفي بأن توحي للدول الضعيفة أنها " ستغضب !! " إن هي خالفت ما تريد، وأن بحث هذه الدول عن الاستقلال إنما هو " نكران للجميل" ، ومحاولة الوطنيين فيها تحقيق رغبات الأمة " خللٌ في التفكير"!!
وكلما كنت ضعيفاً كان تأثير الإيحاءِ الخيالي عليك .. كتأثيرِ الحقائقِ .. إن لم يكن أشَدَّ !!

**********
ماذا يصنع صاحب العمل المُستَغِلُّ مع عُمَّالِه وموظفيه ؟
إنه يُشعِرُهم أن حياتَهم في شركته بكل ما فيها من اضطهادٍ واستعبادٍ أفضلُ ألفَ مرةٍ من خروجهم إلى العراء دون عملٍ ولا مال ، وكلما طالب أحدُهم بحقِّه لوَّح له بما يمكن أن يحدث إن أغضب مديرَه.
ربما كنتَ موظفاً يعمل في شركةٍ على فترتين: لا تكاد تنتهي من الأولى حتى تداهمَك الثانية ، وأنت لا تجد الوقت الكافي للبقاء مع أبنائك ، لا تجد لحظات للتفكير في حياتك إلى أين تسير .. ثم لا تجد في نهاية الشهر إلا ما يسمح للثور أن يدور في الساقية !!
أنت متألمٌ مما تعانيه .. متذمرٌ طيلة الوقت .. تشعر أن جُهدَك يمتصُّ بركَتَه غيرُك ، فما الذي يمنعك من أن تقول "لا" ، وتقلب الصفحة .. لتبدأ عملاً جديداً ؟!!
أنت تشعر أن جهنم الشركة .. ولا جنة البطالة. وتضع يدك على قلبك كلما قرأت إحصائيات عن نسبة البطالة العالية في المجتمع العربي والعالم ، وتسمع من رفاقك " الموظفين " قصص من حاول أن " يشمَّ نَفَسَه " فقصمت الديون ظهره .. وخرج إلى العراء.
ولكنك بهذا لا تصنع أكثر من أن تكون عوناً " للمستغل " على نفسك . لأنك تكرر في أعماقك .. ما تسمعه منه أو تحسه ... تُكَرِّرُه على أنه حقائقُ قاطعةٌ ، رغم أن الأمر كلَّه لا يعدو أن يكونَ تُرَّهاتٍ ثبتت في النفوسِ بكثرةِ التكرار .

**********
يستثمر المستغل خيالَك ضدَّك ، ويثير فيك مشاعر الخوف غير الواقعي ، وهو هنا يستخدم الأسلوب الإبليسي " الشيطان يعدكم الفقر ، ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً ، والله واسع عليم ".
وإذا حاولنا إنزال الآية على واقع " الاستغلال " فإن المستغل يُضَيِّقُ أمامك كل احتمالات الخلاص ، حتى تجد أن الاحتمال الصحيح الوحيد هو أن تتبَعَه !!
يعدُك المستغل بالفقر في كل شيء: المال ، فرص الحياة ، الراحة ، سعادة النفس ..
يعدك بالفقر حتى تظل فقيراً إليه. ويستغلُّ مخاوفَك ضدك ، لتعود إلى تحقيق ما يريده منك.
ولا تستطيع الخلاص من عبودية الاستغلال ما لم تكن مستعداً للمواجهة. مواجهة الجُبن في نفسك .. قبل أن تواجه الظلم المحيط بك.

 

الخوف من " لا " :

تعوَّدنا في أيام تنشئتنا الأولى على أنَّ من محاسن الأخلاق إجابةُ الداعي، وتحقيقُ مُرادِ المحتاج.
وكانت نماذج الأجواد الذين لا يَرُدُّونَ سائلاً هي صورة الإنسان المثالي التي ينبغي أن نتبعها . وحفظنا قول الفرزدق في الإمام علي زين العابدين رضي الله عنه - والراجح عند أهل الأدب أنها ليست للفرزدق .. أو ليست في زين العابدين- :
ما قال " لا " قط إلا في تشهده
لولا التشهد كانت " لاءَه " " نعمُ "
فأصبحت كلمة " نعم " دلالة على الكرم والفضل ، و" لا " دلالة على البخل والنقص.
ولكن .. ماذا لو طُلِبَ منك ما يُعارض مبدأك ؟ أو يفسد حياتك؟
حين أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه امتُحن في أقرب الناس إليه : أمه . واستمع إليه وهو يقص قصته فيقول : " كنت رجلاً براً بأمي ، فلما أسلمت قالت : يا سعدُ ؛ ما هذا الذي أراك قد أحدثت ؟ لتدَعَنَّ دينك هذا أو لا آكلُ ولا أشربُ حتى أموتَ فتُعَيَّرَ بي ؛ فيقالَ : يا قاتلَ أمه . - لاحظ تركيزها على أهمية رضا الآخرين عليك ، وأنهم هم المعيار الحقيقي لقيمتك -.
فقلت : لا تفعلي يا أُمَّه؛ فإني لا أدع ديني هذا لشيء .
فمكثَت يوماً وليلة لم تأكل ، فأصبَحَت قد جَهِدَت . فمكَثَت يوماً آخر وليلةً لم تأكل فأصبَحَت قد جَهِدَت ، فمكثت يوماً وليلةً أخرى لا تأكل ، فأصبحَت قد اشتد جهدها.
فلما رأيت ذلك قلت : يا أُمَّه : تعلمين والله لو كانت لك مائةُ نفسٍ فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشيء ، فإن شئت فَكُلِي وإن شئتِ لا تأكُلِي. فأكلت.
**********
قول " نعم " حبيب إلى القلب .. ولكن ، ينبغي أن تكون لديك إشارات هادية تحدد لك : متى تقولها ، ومتى تمتنع عنها.
وإذا أجبت بـ " نعم " على ما لا تريد ، فستكون بين أمرين : إما أن تُكرِه نفسك على العمل فتتألم لشعورك باستغلالك ، أو تَعِد الناس بالوفاء ثم تُخلِف وعدَك .
لا تقولن إذا ما لم ترد
أن تتم الوعد في أمر "نعمْ"
حَسَنٌ قول "نعم" من بعد "لا"
وقبيحٌ قول "لا" بعد "نعمْ"
إن "لا" بعد "نعم" فاحشة
فبـ "لا" فابدأ إذا خفت الندمْ
وإذا قلت "نعم" فاصبر لها
بنجازِ الوعدِ إن الخُلفَ ذمْ

وقد أنصف منصور الفقيه إذ قال :
من قال "لا" في حاجة
مطلوبـــة فما ظلم
وإنما الظـــالم من
يقول " لا " بعد " نعم " .
************
حين ترى المستغل ينفُذُ إليك من " طيبتك " لتوافق على كل ما يطلبه منك فدرٍّب نفسك على قول " لا ".
وما أعزَّ قولَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يعجبُنِي الرجلُ إذا سِيمَ خُطَّةَ خسفٍ أن يقول بملء فيه " لا".
تَخَيَّل شركةً يوافقُ مديرُها على كُلِّ خطابٍ يُرفَع إليه ؟
أو دولةً يقبلُ واليها كل ما يطلبُه جمهور الداخل والخارج ؟!! إن تصور النجاح لدولة أو شركة هذه حال قيادتها مستحيل ، وكذلك الأمر معك أنت.

افتقاد البوصلة:

رأيت كثيراً من الشباب المتميز أصحاب المهارات ، الذين يعملون في وظائف تستنزف طاقاتهم لصالحِ صاحب العمل، وكنت أعجب من بقائهم في هذه الأعمال رغم قدرتهم الواضحة على أن يبدأوا عملهم الخاص، أو ينتقلوا إلى بيئة عملٍ أكثرَ احتراماً وتميزاً، وحين دققت النظر وجدت أن هؤلاء الشباب لم يكونوا يعرفون مقدار ما يملكون من موهبة -رغم أن من يستغلهم كان يعرف هذا جيداً- لأنهم افتقدوا البوصلة الهادية.
ولن تمتلك بوصلتك ما لم تعرف : ماذا تملك من قدرات ، وإلى أين تتوجه أهدافك في الحياة.
إذا لم تعرف قدراتك ، وتحدد أهدافك فستظهر مهاراتك للجميع .. إلا أنت.
وإذا لم تعرف ما تملك ، وتستثمره لصالحك ، فسيعرفه الآخرون ويستغلونك لصالحهم هم .. حتى لو كان ذلك ضدك.
ابحث في نفسك عن قدراتك .. فإن أعجزك ذلك فاستنجد بالحكماء ممن حولك . ولا تتوقف عن التأمل والبحث فهو طوق النجاة.

 

الشك في القدرة :

في مراحل نمو الطفل المختلفة ينتقل شيئاً فشيئاً من " العجز " إلى " القدرة " .. يبدأ عاجزاً عن كل شيء : ثبات الرؤية ، استبانة الحديث ، الجلوس ، القيام ، إطعام النفس ..
يبدأ طفل الإنسان عاجزاً عن غالب ما يمكن أن يمارسَه الإنسان !!
والتربية السوية هي التي تنقله شيئاً فشيئاً إلى اكتساب المهارات الملائمة ، وكلما اكتسب مهارةً جديدةً اكتسب معها " ثقةً في القدرة على القيام بالعمل ".
هل تعرف أصدقاء لديهم ضعفُ ثقة في أنفسهم ؟
أنا أعرف كثيرين كذلك.
هل ثقتهم ضعيفة في أنهم قادرون على القيام .. أو الجلوس .. أو تناول الطعام .. أو فهم الكلام ؟
بالتأكيد : لا . لأنهم اعتادوا على " الثقة " في قدرتهم على هذا كله.
إذن .. فمن أين جاءهم " ضعف الثقة " ؟
لأنهم لم يكتسبوا المهارات اللازمة للنجاح .. ولم يكتسبوا معها ما هو أهم : أن يثقوا في قدرتهم على النجاح.
وصاحب هذا النمط يشعر أن كلَّ مَن حوله أقوى منه ، فيستمد القوة من التصاقه بالآخرين ، وهو يخشى أن يوكَلَ إلى نفسه لأنه ينظر إليها نظرة الاستضعاف ، ولذا فهو حريص على أن يتخذ الآخرون قراراتِه بدلاً منه لأنهم أحكمُ وأعلمُ وأقدرُ ، ولأنهم إن أخذوا قراراً عنه فسيعينونه فيه.
صاحب هذا الداء قد يكون متميز القدرة واسع الحيلة .. ولكنه لا يرى ذلك في نفسه .. حتى لو رآه الجميع.
صاحب هذا الداء يعاني من " قصور النظر " .. أو " عمى الألوان " .. وهو في حاجة سريعة إلى " نظَّارة ثقة " يبصر بها طاقاته على حقيقتها.

مقالات مرتبطة :

انتبه .. إنهم يستغلونك  

صور قاتمة .. للاستغلال 

كيف تسمح للآخرين أن يستغلوك ؟!

 

التعليقات

نقاط مهمة أشرتم

نقاط مهمة أشرتم إليها ، جزاكم الله خيرا ، أرجو أن نخسن الانتباه لها وأن يعلمها الآباء والأمهات لأولادهم كمهارات حياة يحتاجونها ،و للأسف كثيرا مانرى أن الآباء يركزون على التحصيل الدراسي فحسب ولا ينتبهون إلى زرع هذه المهارات في نفوس أبنائهم

ميزة جميلة

الأخ الفاضل والدكتور الوقور: محمد فريد.

أسعد الله مساكم وحياتكم..آمين .

ما لفتني في مقالكم : أسلمة المعلومات ، والاستشهاد بالسيرة النبوية وحياة السلف الصالح .

هذا أمر أفتقده في بعض الكتابات النفسية .

كنت لفترة أقرأ الكتب المترجمة عن الغرب في هذا المجال وأحاول أسلمتها بكتابة ملاحظات بسيطة بقلم الرصاص على نفس الكتاب بغرض توجيه إخواني وأخواتي الصغار منهم خاصة ، وألا يشغفوا ويعجبوا بالغرب ، وتصحيحاً لبعض المعلومات كالتي يبنونها على أساس النظريات الخاطئة ( مثل نظرية فرويد والنظرية التطورية وغيرها )

لكني شعرت بالرغبة في توسيع الفكرة بأن أتعاون مع أي شخص تتوفر لديه القدرة على العمل في أسلمة أمثال هذه الكتب ، وكان الكتاب المقترح : الرجال من المريخ .....

وطباعته وتسويقه.

لكن توقفت للانشغال على الأقل خلال هذه السنة .

***************

وإني إذ أقرأ مقالاتكم أستمتع وأستفيد جداً بحمد الله ، شرح الله صدركم وأحسن إليكم ونفع بكم الأمة .

***********

رسالة لبنات جنسي خاصة :

العاطفة .. بلا تحكيم شرع الله وبلا عقل : عاصفة !!

فلا مناص من تعلم الدين ، و الاطلاع على كل ما يساعدنا على توازن مشاعرنا .

أقصد : هيا بنا لقراءة مثل هذه المقالات :)

تحية إليكن ..

الزُهرة.

الأخ سنان ..

الأخ سنان .. /

بارك الله لك .. وجزاك خيراً ..

الأخت الزهرة / 

جزيت خيراً على نيتك .. ونفع الله بقلمك .. 

أسلمة الحياة هي فرض الوقت على كل مختص .. مهما بلغت معرفته قلةَ وكثرةً .. وهي في علم النفس .. والعلاقات الإنسانية .. أكد وأولى .. لأن في شرعة الله من ضوابط المنهج وقواعد السلوك ما يعصم من الزلل ويحمي من التباس الفهم . 

لا تدخري جهداً في العلم والتعليم .. ولا تحقري من المعروف شيئاً . 

بورك لكم . 

أحسن الله إليك

أحسن الله إليك أستاذنا الفاضل ...فالموضوع رائع جدا ولكن لدي سؤال..عندما يطلب مني شخص عملا وهو يستطيع القيام به وقد قمت به ولكن الأمر تكرر وانا لا أريد ذلك..فبدأت ابين عدم قبولي للقيام بذلك حيث أنني ادرك انه يمكن أن يقوم بذلك بنفسه اذا أراد ذلك....لكن اعاني من تأنيب الضمير ...كيف أربط بين رفضي لهذا الاستغلال وبين أن الرسول كان لا يغضب لنفسه ويتنازل كثيرا عن حقوقه الشخصيه فهل من الافضل وليس الواجب ان اقوم بذلك تحبيبا له بنفسي ام انني ارفض حتى لا يتطاول في استغلالى؟؟؟شكرا لك وعذرا على بساطة تعبيري..

منوع

1- أختي ميس ، بعد رد الدكتور على استفسارك أستميح منكِ إذنا أن أدلي بدلوي .

ثم أعجبني قولك ( عذراً على بساطة تعبيري ) ، الله يوفقك ويرضى عليك ويُرضي زوجك عنك ..آمين .

*********************************

2- سعادة الدكتور : عفواً لدي ثلاثة أسئلة .

الأول : تحدثتم بإسهاب عن الاستغلال ونصائح لئلا يقع المرء فريسة للمستغلين . حسناً بالنسبة للمستغل ( بكسر الغين ) هل سيكون هناك مقال عن دوافعه ، علاجه ...إلخ ؟ أحتاج إليه .

الثاني : نتفق أن دين الإسلام ما ترك شيئاً إلا وجاء به أو حذر عنه ، ماهو المصطلح الديني المرادف للاستغلال السيء ؟

أقصد بالمصطلح الديني : كلمة مرادفة لها وردت في دعاء ما أو مقولة لصحابي ..

مثلاً : في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لست بالغِب ولا الغِب يخدعني " .

هل كلمة ( الغب ) ترادف الاستغلال ؟

مثال آخر : في الدعاء المأثور : " وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " هل قهر الرجال يتضمن معنى الاستغلال ؟

سبب طرح السؤال : لأني - لقلة زادي - لم أسمع عن خلق أو صفة إلا و ظاهر أن في الدين ما يشير إليه لكن الاستغلال السيء لم أسمع عنه ويبدو أنني لهذا السبب أخطأت في إحدى الامتحانات الحياتية وأسأت الاستغلال !

فائدة :

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : " كان الناس يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن أقع فيه "

أما أنا وأمثالي فقد وقعنا في الخطأ ولم ندر أنه خطأ حتى أرسل الله إلينا من يعلمنا !

الحمـــــــــــــــــد لله .

السؤال الثالث : هل الابتزاز العاطفي صورة من صور الاستغلال ؟ 

************** 

جزيتم خيرا . 

الأخت الفاضلة "

الأخت الفاضلة " ميس " :
سلام الله عليك ورحمته وبركاته .
طلب منك .. ففعلت .. ثم طلب ففعلت .. ثم طلب ففعلت .. ثم طلب ففعلت ..
هل أزيد حتى يصل الملل بنا إلى الغاية ؟!!
وإذا كنا نحن مللنا من تكرار الكلمة .. فكيف لم تملي أنت من تكرار الفعل ؟!
أنت تحدثت الآن بصورة عامة .. ولم تحددي مشكلة معينة ليكون الحديث عنها مفصلاً .. ولذا سأجيب بصورة عامة .
إذا كان صاحب الحاجة قادراً على أدائها .. فما الذي يدفعه إلى طلبها من غيره ؟!!
وإذا طلب مرةً فأُجيب .. فلماذا يستمرئ الطلب مرةً إثر مرة ؟!!
حين تستيقظين كل صباح .. ينتظرك أربع وعشرون ساعة .. هي من نصيبك أنت .. فحسب !!
حين تمنحين من ساعاتك ضعفاً .. وقهراً .. للآخرين .. فأنت تجعلين عمرك أقل .. وعمرهم أكثر .. دون وجه حق .
لا أقصد هنا : عون المحتاج ، ومساعدة الضعيف ، وأخلاص النية في بذل المعروف لأهله ..
وإنما : الاستجابة للقهر ، والاستنامة للاستغلال ، وسوء التدبير الذي يجعل عمرك خدمة لأناس يستمتعون بإضافة أعمار الآخرين إلى عمرهم .
...................

ومن قال لك إنك هنا تنتصرين لنفسك ؟!!
أنت تنتصرين لمبدأ العدالة ... وعلى العدل قامت السماوات والأرض .
لو أهان أحدهم فقيراً .. فهل نقول إن على الفقير أن يدعه حتى لا ينتصر لنفسه .. أم أن على الأمة أن تنتصر للفقير فيكون هذا انتصاراً للحق والعدل .
الانتصار للقيم .. لا يكون إلا في سلوكيات حياة .. وما رأينا أجساماً اسمها العدل والظلم تتقاتل فيما بينها .. وإنما هم : رجل ظالم .. ورجل ينتصر لحقه .. فينصر الحق به .

...................

أما الإجابة على أسئلة الأخت الكريمة الزهرة .. فهي في حاجة إلى تفصيل ..

بارك الله لكم وأكرمكم .

الأخت الفاضله

الأخت الفاضله الزهره ...ادعوا الله أن يستجيب دعائك لي ولك بالمثل....وللملاحظه فقط :المستغل ليس بزوجي...ولكن هم أشخاص لديهم مكانه خاصه عندي أحب المحافظه عليها...

 أستاذي الفاضل بارك الله لك في وقتك وأهلك ومالك كما باركت لنا في كلماتك....وبالنسبه للتفصيل فأنا كرهت ذلك حتى لا أمللكم  ...سؤالي هل لابد أن أرجع لقسم الاستشارات لأفصل أم يمكن أن أفصل هنا بدون أن يكون مضايقه ...حيث أني أحتاج لبعض التنبيهات وليس استشاره... فانا بصراحه وقعت فريسة التفكير ما بين الأفصل والواجب ....شكرا لك وأثابك على جهودك ....

زياده

وقعت فريسة التفكير ما بين الأفضل والواجب....أي مابين الإحسان وهو دائما ما يكون يصدر من ذات المحسن ولا يطلب منه وما بين الواجب علي أن أقوم به ...

السؤال الأول : تم

اطلعت على مقالكم الذي وليَ هذا المقال و كان هو تقريباً مبتغاي من السؤال الأول .. فجزيتم خيرا .

***********

ميس يالغالية : لم أقصد بدعائي التعريض على أن زوجك المقصود بسؤالك ، أنى لي ذلك ولا علم لي؟!

لا أخفيك أني قمت باستعراض ملفك واستلمحت جوانب من شخصيتك لذا دعوت لك :)

بالنسبة لماأردت الإدلاء به فأنوي التريث فيه قليلاً فليَ عودة بإذن الله.

إلى اللقاء.

شكرا لك عزيزتي

شكرا لك عزيزتي الزهره وياليت تفيديني بما لديك فأنا بصراحه في تفكير مشتت دائما ....أتمنى أن أرسوا على شاطئ بر الأمان ...وقد بينت أنه ليس بزوجي حتى لا يكون هناك اشتباه فقط....لك شكري  وامتناني.....

أختي ميس

السلام عليكم ورحمة وبركاته

أسعد الله مساك.

أختي : قرأت سؤالك فيما يخص حيرتك بين الأفضل والواجب ، ووعدتك بالادلاء برأيي .

لذا أحب أن أهديك هذه الكلمات :

1- ورد في إحدى الحكم : " ثقافة المرء هي التي تحدد سلوكه " وبناء عليه : قإذا أردنا سلوكا وفكراً متزناً علينا بثقافة متزنة .

سأنهي مقالي بقائمة المصادر والمراجع التي تعينك بإذن الله على الشعور براحة داخلية وفهم صحيح وقوة روحية ، وهذه القائمة لا تعني أنها الكل في الكل إنما أثبتها من خلال تجربتي الشخصية .

و لأتابع الآن حديثي إليك :

2- مما يساعدك على فصل الأمور الملتبسة عليك : هو أن تكوَّني لنفسك مبادئ وقواعد ترسخينها في قلبك .

هذه المبادئ لا بد أن تكون صحيحة وقوية حتى ترشدك فعلاً إلى الصواب في كل مرة يأتيك ما يحيرك .

ولذا أقترح عليك أن تحضري مذكرة صغيرة ( نوتة أو دفتر جميل متوسط الحجم حتى يسهل عليك تناوله أو وضعه في حقيبتك في كل مكان تذهبين إليه )

حسناً ماذا تكتبين في هذه المذكرة ؟

-تكتبين حكمة .

-تسجلين آية قرآنية فيها توجيه تربوي لموضوع يهمك .

-تسجلين بعض الأحاديث التي فيها أيضاً توجيهات .

و كذلك التي فيها قواعد سلوكية عامة مثل : " البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس " .

-تسجلين أبيات شعرية تفيدك ، أو ترفع من مستوى لغتك أو أو .. وعموما تلعم اللغة يعطيك الرقي الخطابي و فهماً أكثرللحياة .

3- نوِّعي من مصادر ثقافتك واقرأي في أكثر من مجال ( ديني ، نفسي ، تربوي ، علمي ..إلخ ) قد تقرأين موضوعا مفيدا لا يأتي وقت الحاجة إلى تطبيقه إلا بعد حين ، يكفي أن أول آية أنزلت في القرآن هي : { اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان مالم يعلم }.

4- كوني على صلة دائمة بالشيوخ ، أسأليهم واستشيريهم فالله يقول :

"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "

إضافة للنفسيين ، لكن أهل العلم الرباني عليك بهم بشكل آكد.

ختاما : أكثري من الدعاء واستلمهي المزيد من الخيرات من الله بتقوى الله ، فالله تعالى يقول :

"واتقوا الله ويعلمكم الله "

ويقول سبحانه :

" يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا " الأنفال .

*******************

قائمة المصادر والمراجع :

- القرآن الكريم : حاولي أن تكثفي من قراءته وحفظه .

- تفسير السعدي أو مختصر ابن كثير ، وحاولي تلخيص ما تقرأين قدر ما أمكنك لأن التلخيص يثبت المعلومات.

-الأربعون النووية .

*كتب :

_ صيد الخاطر.

- الفوائد .

-الجواب الكافي .

-سباق إلى الجنان لخالد أحمد أبو شادي .

- صفقات رابحة للمؤلف السابق .

- متعة الحديث .

- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح .

- صحيح الترغيب والترهيب للمنذري .

-مدارج السالكين .

-وقفات تربوية من السيرة النبوية لأحمد فريد.

-مجالس النساء .

-استمتع بحياتك للعريفي.

*أشرطة :

-أشرطة الدكتور خالد جبير .

- أيقظ العملاق وأطلقه .

-مهارات التواصل مع الأطفال للدكتور عبد الكريم البكار.

- أهلكتني لإبراهيم الدويش .

مجلات :

- مجلة حياة .

-مجلة ولدي .

-مجلة الإعجاز العلمي .

دوواوين شعرية :

لعبد الرحمن العشماوي :

- ساكنة القلب.

- إلى حواء .

-أمتي .

وهناك ديوان شعري عذب جميل لمحمد المقرن : مليكة الطهر .

***********

أختي الكريمة :

بعض ما ورد في هذه القائمة كانت عدتي في بناء شخصيتي فمن تجربة أقول لك إنها رائعة .

**********

أستودعك الله ..

دعواتك.

.