وصفة علاجية للمشكلات الزوجية

"كانت تتحدث بصعوبة والعبرات تخنق صوتها .. كانت تتبعثر الأحرف من فمها وتتناثر الكلمات من شفتيها.." لم تعد الحياة تطاق .. لا أستطيع الاستمرار يوماً واحدا ً.. لقد حاولت وحاولت وباءت كل محاولاتي بالفشل .. إنني أنتظر من أجل أولادي فحسب لكنني الآن لا أجد ما يعينني على الاستمرار..إنه..ووووو..
استمرت المتصلة في الحديث عن زوجها وعيوبه وزلاته ونقاط ضعفه وسوءاته التي لم تعد تخفيها ورقة التوت ..
لكنه بوجهه الصبوح ونفسه السمحة وحنكته الدينية الدعوية قال لها بهدوء: ألا تذكرين له مميزات .. ألا تتذكرين شيئاً من محاسنه ؟؟
تلعثمت المتصلة وصمتت برهة ثم قالت بصوت ضعيف : نعم إنه كريم...
- نعم أكملي .. م .. معطاء
- أكملي أكملي حفظك الله..
- يحب أبناءه..
- جيد وماذا أيضاً..
- يحترم أهلي..
- نعم وماذا ؟؟
- يحافظ علي حرمتي ولا يدعني أتسوق أو أبتاع بمفردي ..
- نعم ثم ماذا ؟؟
- يشتري ما نحتاج دون مشقة أو جهد .. ثم إنه .. و.. و.. نعم وأذكر له أيضاً..
وفجأة هدأت ثورة المتصلة ، واستعادت رباطة جأشها ، وشعرت بالخجل من اتصالها فاعتذرت للشيخ وأنهت المكالمة.."
لقد كان مشهداً واقعياً من أحد البرامج المتعددة التي تقدم الاستشارات والفتاوى والحلول النفسية والاجتماعية لمشكلات الحياة .. لم تكن هذه المرأة حالة منفردة ، بل إنها صورة متكررة لكثير من النساء اللاتي يعشن مشكلة أو مشكلات زوجية ، تحتقن لها نفسها ، وتتعالى فيها نفرات الغضب واليأس والحزن ، وتتراكم بها الآلام ، فلا تبصر في هذه اللحظات إلا عيوب وأخطاء وهنات الزوج .. حتى إذا ما تذكرت المميزات ، وتوقفت عند الحسنات ، واستعادت جميل المواقف .. هدأت الثورة وشعرت بصغر .. بل وربما بتفاهة حجم المشكلة ..
كثير من المشكلات الزوجية البسيطة تتضخم وتتعاظم في النفس تحت وطأة الثورة والانفعال ، وقد تقودنا هذه الثورة إلى اتخاذ قرار حاسم وقاطع كفيل بتدمير الحياة ووضع حدٍ لها ، إلا أن التخلص من الثورة والعودة إلى الهدوء يجعل المرء يقيم الأمور بمنظار آخر ، وبصورة مغايرة غير تلك الصورة المحتقنة المنفعلة ..
لقد أدرك الشيخ بحكمته سوء حالها فقدم لها وصفة علاجية سريعة لحالتها تلك ..
ولنحاول معاً تقنين هذه الوصفة:
بعد أي مشكلة متصاعدة .. انسحب .. انفرد بنفسك .. مارس تمارين مطولة للاسترخاء .. تذكر مميزات الطرف الآخر .. محاسنه .. مواقفه الطيبة .. عباراته الجميلة .. أفعاله الحميدة ..
وبعد أن تشعر أن نفسك تشبعت بهذا المناخ وهذه الرؤية عُدْ إلى شريكك ورفيق دربك .. وابحث عن أفضل شيء يحبه وبادر إليه: وجبة طيبة .. عطر مميز .. زينة مختلفة .. كلمة معبرة .. رسالة عبر الجوال أو الحاسوب .. هدية رمزية .. موقف طيب إزاء أهله .. تناسى المشكلة مؤقتاً ولا تحاول حسمها إلا في وقت لاحق تتلفع فيه النفوس بالطمأنينة ، وتتدثر فيه القلوب بالحب ..
وستصل إلى نتيجة أفضل في وقت قياسي

التعليقات

جزاكِ الله خيراً

جميلةٌ هذه الوصفة...وسهلةٌ للغاية!

أعجبني كثيراً تقنينكِ للوصفة واستخدام لفظ الشريك!

فعلى الجميع أن يحاول!

جميلة جدا

جميلة جدا واطبقها وحاولت جعل زوجي يطبقها ولكن من يسمع الاتوجد حلول اخري اعتقد اني جربت كل شئ ولكني لازلت اريد ان اعرف حلول اخري ارجو الافادة

بارك الله لك

كلامك جميل ومريح للنفس لاكني لااجد حسنات تذكر لزوجي  فما هو الحل ارجوكم افيدوني هل انتهت الحياة بيننا؟؟؟