قال الشاعر :
إنَّ مَعَ الدَّهْرِ فَاعْلَمَنَّ غَدًا فَانْظُرْ بِمَا يَنْقَضِي مَجِيءُ غَدِهْ
مَا ارْتَدَّ طَرْفُ امْرِئٍ بِلَذَّتِهِ إلا وَشَـيْءٌ يَمُوتُ مِنْ جَـسَدِهْ
َحَكَى مُقَاتِلٌ أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - قَالَ: يَا رَبِّ حَتَّى مَتَى أَتَرَدَّدُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَمْسِكْ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ طَلَبُ الْمَعَاشِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا.
َقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ بُرٌّ فَتَعَبَّدْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَاطْلُبْ، يَا ابْنَ آدَمَ حَرِّكْ يَدَك يُسَبَّبْ لَك رِزْقُك.
َقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَيْسَ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا اكْتِسَابُ مَا يَصُونَ الْعِرْضَ فِيهَا.
َقَالَ حكيم : لَيْسَ مِنْ الْحِرْصِ اجْتِلاَبُ مَا يَقُوتُ الْبَدَنَ.
َقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:
لاَ تـتْبِعْ الـدُّنْيَا وَأَيـَّامَهَا ذَمًّا وَإِنْ دَارَتْ بِك الدَّائِرَةْ
مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا وَمِنْ فَضْلِهَا أَنَّ بـِهَا تُسْـتَدْرَكُ الآخِرَة
َقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ فِيمَا تَقَلَّدْت. فَقَالَ لَهُ: لَسْت أَخَافُ عَلَيْك أَنْ تَخَافَ اللَّهَ وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْك أَنْ لاَ تَخَافَ اللَّهَ.
حُكِيَ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَكَتَبَ عَلَى حَائِطِ الْحَبْسِ:
أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّـلْمَ شُـؤْمٌ وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي وَعِنْدَ اللَّهِ تـَجْتَمِعُ الْخُصُـومُ
رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: بِئْسَ الزَّادُ إلَى الْمَعَادِ، الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ .
قَالَ صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلاَثٌ مُهْلِكَاتٌ. فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ. وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ.
َحُكِيَ أَنَّ الاسْكَنْدَرَ قَالَ لِحُكَمَاءِ الْهِنْدِ، وَقَدْ رَأَى قِلَّةَ الشَّرَائِعِ بِهَا: لِمَ صَارَتْ سُنَنُ بِلاَدِكُمْ قَلِيلَةً ؟ قَالُوا: لِإِعْطَائِنَا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَلِعَدْلِ مُلُوكِنَا فِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّمَا أَفْضَلُ، الْعَدْلُ أَوْ الشُّجَاعَةُ ؟ قَالُوا: إذَا اُسْتُعْمِلَ الْعَدْلُ أَغْنَى عَنْ الشُّجَاعَةِ.
َقَالَ حكيم : أَقْرَبُ الأشْيَاءِ صَرْعَةُ الظَّلُومِ، وَأَنْفَذُ السِّهَامِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ.
َرُوِيَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليهما السلام قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيلَ فَقَالَ: يَا بَنِي إسْرَائِيلَ لاَ تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلاَ تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلاَ تُكَافِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ. يَا بَنِي إسْرَائِيلَ الأمُورُ ثَلاَثَةٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.