أليف الصبا

شعر : حافظ إبراهيم

 

مَن لَمْ يَذُقْ فَقْـدَ أليـفِ الصِّبـا
لَمْ يَـدْرِ ما أُبـدي وما أُضْمِـرُ
أَفْقَدَنـي الـمَـوتُ بـه وافِيـاً
لا يَعْـرِفُ الـخَتْـلَ ولا يَغـدِرُ
تَقْـرَأ فِـي عَيْنَيْـه كـلَّ الـذي
فِـي نَفْسِـه عن نَفْسِـه يَسْتُـرُ
ثَـلاثـةٌ لـم تَعْـرُ عـن عِفّـةٍ
لِسـانُـه والـذَّيْـلُ والـمِئْـزَرُ
قـد كـان مِتْـلافـاً لأَمْـوالِـه
وكـان نَهّاضـاً بـمَـنْ يَعْثُـرُ
أَوْشَـكَ أن يُـفْـقِـرَه جُـودُهُ
ومن صُنُـوفِ الجـودِ ما يُفْقِـرُ
أُصِيبَ فيه المَجْـدُ يـومَ انَطَـوَى
والعُـرْفُ والسـائـلُ والمُعْسِـرُ
كُنّا علـى عَهْـدِ الصِّبـا سَبْعَـةً
بـمُسْتَطـابِ اللَّـهْـوِ نَسْتَأْثِـرُ
البابِلِـي صَفْـوَةُ فِـتْـيـانِـنـا
وابن المُوِلْحـي الكاتـبُ الأَشْهَـرُ
وصـادِقٌ خــيـرُ بَنـي سَيِّـدٍ
وبَـيْـرَمٌ إذْ عُــودُهُ أَخـضَـرُ
وكـانَ عَـبْـدُ اللهِ أُنْسـاً لنـا
وأُنْـسُ عَـبْـدِ اللهِ لا يُنْـكَـرُ
لَهْوٌ كريـمٌ لـم يَشُـبْ صَفْـوَه
رِجْسٌ ولـم يَشْهَـدْه مُسْتَهتْـرُ
فكـم لنا مِـن مَجلِـسٍ طَيِّـبٍ
يَشْتـاقُـه هـارُون أو جَعْـفَـرُ
نَلْعَـبُ باللَّفْـظِ كمـا نَشْتَهـي
ونُضمِـر الـمَعنـى فما يَظْهَـرُ
ونُـرْسِـلُ النَّكتَـةَ مَحبُـوكَـةً
عَنْ غَيْرِنا فِي الحُسْـنِ لا تَصْـدُرُ
ثم انطَـوَى هـذا وهـذا ومـا
يُطْـوَى مِـن الأيَّـام لا يُنْشَـر
كم دَوْحَةٍ أَوْدَى بـها عاصِـفٌ
والنَّجْـمُ مِـنْ مَـأَمَنـهِ يُنْظُـرُ