السوبر ستار الحقيقيون

منذ فترة طويلة وأنا أقول لنفسي : ثم ماذا ؟ ما الفائدة ؟ وما الجدوى ؟
هل سنظل نكتب عن تطوير الذات ، وصناعة النجاح ، وتفعيل الإمكانات ، والبحث عن معنى .. ثم لا شيئ ..
لا شيئ سوى الكلام الذي يُريح ضمير صاحبه ويوهمه أنه قام بواجبه لمجرد أنه كتب مقالاً في موقع ، أو نشر فكرة في منتدى .
بعضنا يخدع نفسه أو تخدعه نفسه حين يظن أنه من أصحاب التوجيه والتخطيط والتنظير فقط ، وأنه ليس مطلوباً منه أن ينزل إلى الميدان ليطبق تنظيره وينفذ تخطيطه .. بل التنفيذ والتطبيق من واجب الآخرين ، أما هو فليس عليه سوى أن يضع الأهداف الاستراتيجية ، والخطوط العريضة ، والمصالح الكبرى .. فهو صاحب النظرة (المبعدية) التي يفتقدها الآخرون !!
أنا عن نفسي لم أر هؤلاء الآخرين الذين ينفذون ويطبقون .. بل دائماً ما أرى المنظرين والموجهين وأصحاب الكلام .. (يبدو أن الإنسان لا يرى إلا أشباهه فقط ؛ فأنا لا أرى أهل الفعل لأنني أكتفي بالقول ، ولو أَتْبَعْتُ القول بالفعل لرأيت أهل الفعل)
اليوم خجلت من نفسي .. وعليَّ أن أشكر من أشعرني بالخجل .. عليَّ أن أشكر الأستاذة الفاضلة فاطمة التميمي مشرفة قسم (دروب النجاح) في منتديات فريق النجاح ؛ لأنها أشعرتني أن عشرات المقالات التي أكتبها عن التطوير والتغيير لا تعدل ابتسامة ترسمها على وجه طفل مريض ، أو فرحة تغرسها في قلب طفلة مريضة . والعمل الرائع هو الذي يُخجل من لم يشارك فيه فيقول : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيما .. ومنذ أيام قامت الأستاذة فاطمة التميمي (مُمَثِّلةً لفريق النجاح) هي وثلة من الخَيِّرَاتِ أمثالها ممن رفعن شعار( قول وفعل) أو ( فعل فقط) بعمل حفل للأطفال في مدينة الملك فهد الطبية ليغرسن الفرحة في قلوب الأطفال والأمل في قلوب أمهاتهم ... ومهما تحدثت عن مشاعر الطفل المريض عندما يجد يداً رحيمة تمسح على رأسه بحنو ، وتعطيه هدية أو لعبة فلن أصف جزءاً من ألف جزء من مشاعره ؛ لأن أفراح الطفولة كأفراح أرواح الشهداء التي تسرح في الجنة حيث شاءت في حواصل طير خضر ، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش.. ومن يستطيع أن يصف ذلك ...
هؤلاء الأطفال وأمثالهم من المرضى والمعوزين إذا كانوا يحتاجون إلينا مرة فنحن نحتاج إليهم ألف مرة .. نحتاج إلى بسمتهم حتى نشعر بأنفسنا .. نحتاج إلى فرحتهم حتى نحس بإنسانيتنا .. نحتاج إلى لعبهم حولنا حتى نرى لحياتنا وجهاً غير الوجه المشوه الذي نعيشه .. وكم من فتاة مدللة أتعبها الفراغ ، وأضناها الملل ، وغمرتها التفاهة أضاعت نفسها وجهدها بين الأسواق ، والزيارات ، وسهرات النميمة ، والقيل والقال ، وفساتين فلانة ، واكسسوارات علانة ، وحفلات الزواج ، وبرامج الفضائيات التي تسيل تفاهة وحمقاً وانحطاطاً وقرفاً .. ولو اقتدت بأمثال الأخت فاطمة لعرفت لحياتها طعماً ولوجودها معنى .
إن العمل الخيري يمنح صاحبه الغاية المفقودة ، ويُضفي على حياته السعادة المنشودة ، ويشعره بالتناغم النفسي ، والصفاء الروحي ؛ ليدرك بعد ذلك أن حاجته إلى المحتاجين أشد من حاجة المحتاجين إليه ؛ لأنه بمساعدته لهم يُخرج نفسه من قوقعة الواقع الكئيب ليقف على أعتاب أفياء الراحة والرضا ... فمن منا يحتاج إلى الآخر نحن أم الأطفال .. نحن أم المرضى .. نحن أم الأيتام .. نحن أم العجزة .. نحن أم أصحاب الإعاقة .. نحن أم كبار السن .. نحن أم الفقراء الذين يموتون من البرد ..
ثم أين هو ذلك الإنسان الذي أخذ من الدهر أماناً ، ومن الزمن ضماناً ليجزم أنه لن يكون غداً هو أو أطفاله أو أقاربه في الطرف الآخر .. طرف الفقر والمرض والعجز ... أذكر أن أبي حفظه الله كان يتحدث في محفل من الناس في هذا المعنى فقال : إن فلاناً (وذكر رجلاً من الأثرياء في زمن جدي) كان يقول : لو ركب الفقر فرساً ما أدركني .. فما مات هذا الرجل حتى عجنه الفقر وخبزه دون أن يركب إليه فرساً أو حتى حماراً .
ألا فليعلم من لم يعلم أنه على قَدْرِ العطاء يكون الجزاء ، وأنك ستأخذ غداً ما تعطيه اليوم ، والعرب تقول : دَخَلَ بَيْتًا مَا أُخْرِجَ مِنْهُ. أَيْ إنْ أُخْرِجَ مِنْهُ خَيْرٌ دَخَلَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْهُ شَرٌّ دَخَلَهُ شَرٌّ.
وقد ذكرت كتب التاريخ أن أحد أحفاد عمر بن عبد العزيز رحمه الله رُئِيَ وهو يجهز من ماله ألف فرس في سبيل الله ، بينما أحفاد عبد الملك بن مروان يتكففون الناس أمام المساجد .. وكلنا يعلم أن عمر بن عبد العزيز لم يترك لأبنائه أبيض أو أسود وإنما ترك لهم خير ما يترك والدٌ لولده : العمل الصالح والذكر الحسن .. وهذا العمل الصالح هو الذي منع أبا العباس السفاح من قتل أبناء عمر بن عبد العزيز حين استحر القتل في الأمويين بعد أن قامت دولة بني العباس ؛ لأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء .
وقد قَالَ الشَّاعِرُ:
نَافِسْ عَلَى الْخَيْرَاتِ أَهْلَ الْعُلاَ فـَإِنَّمَـا الدُّنْـيَا أَحـَادِيثُ
كُلُّ امْرِئٍ فـِي شَأْنـِهِ كَادِحٌ فَـوَارِثٌ مِنـْهُمْ وَمَـوْرُوثُ
وروي في الإسرائيليات (التي لا نصدقها ولا نكذبها) أن رجلاً من بني إسرائيل سأل موسى عليه السلام أن يدعو الله له بالغنى فدعا له ، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أنه سيغنيه ثلاثين سنة ، ويفقره ثلاثين سنة ، فليختر الغنى في الثلاثين الأولى أو في الثلاثين الثانية ، فاختاره في الأولى ، ثم أصبح وقد أغناه الله وفتح عليه ، حتى إذا مضت الثلاثون الأولى جاء الرجل إلى موسى فقال له : قد مضت الثلاثون وما زلت غنياً ، فسأل موسى ربه جل وعلا فقال : يا موسى فتحت لعبدي هذا باباً واحداً من أبواب الغنى ففتح لي في بيته أربعة أبواب يدخل منها الفقراء والأيتام وأبناء السبيل وذوو العاهات والمرضى ، وأنا الكريم فليس أكرم مني .. وقد جعلت له الستين كلها غنى .
................
................
إن مهمة الإعلام في زمن الأزمة ( وما أكثر أزماتنا هذه الأيام) أن يُظهر هذه النماذج المشرقة المضيئة ، وأن يسلط الضوء على أمثال هذه الفعاليات الاجتماعية الرائعة ؛ ليقتدي بها الشباب ، فَيُرضوا ربهم ، وينفعوا مجتمعهم ، ويحققوا ذواتهم ، أما ما نراه صباح مساء في إعلامنا المقروء والمسموع والمرئي من إظهار التافهات وال ..... ات وال......ات وال ......ات ( واملأ أنت الفراغات بما تريد ) فليس سوى عبث ممنهج ، وتهريج منظم ، وإفساد متعمد ..
والأخت فاطمة التميمي وأمثالها كثير.. رجالاً ونساءً (هُم وهُنَّ) الصورة الحقيقية (للسوبرستار) العربي (إن صح التعبير) و(هُم وهُنَّ) من يستحقون التقدير والاحترام .. و(هُنَّ) من يمثلن المرأة العربية الحقيقية في زمن (مؤتمرات السكان العالمية) و(مواثيق حقوق المرأة) التي سلبت المرأة كل حقوقها .
وما أجمل أن ينتقل فريق النجاح من القول إلى الفعل ، ومن التنظير إلى التطبيق ، ليكون له في كل عاصمة عربية بقعة ضوء تتسع وتمتد لتشمل كل مدينة وقرية ؛ فتنشر النور، وتزرع الأمل ، وتصنع الحياة ... وما المانع أن نكون اليوم في الرياض وغداً في القاهرة وبعد غد في دمشق ثم في عمان ثم الرباط ثم الجزائر ثم صنعاء ثم كل مدينة عربية أو إسلامية أو حتى عالمية ..
ما أجمل الأمنيات ، وما أكبرها ، وما أسهل تحقيقها إن عقدنا العزم على تحقيقها ، فليس ثمة مستحيل مع العزم .. لقد خرج رجلٌ واحد في ثلاثينيات القرن العشرين من مدينة نائية كان يعمل بها مدرساً للأطفال .. خرج يحمل هم أمة أنهكها الاستعمار ، وغيبها الاستحمار ؛ ليضع لبنة واحدة في بناء اليقظة والصحوة والنهضة ولم تمض سنوات ثلاث حتى أصبحت اللبنة قصراً شامخاً ، وأصبح القصر ألف قصر في كل قُطر ومدينة وقرية ، وأصبح المؤمنون بالفكرة يجوبون العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً حاملين مشاعل النور وأعلام الهدى ...
.............
وما دمت أتمنى فلماذا لا أتمنى أن يكون فريق النجاح الآن في غزة ... هل أُكمل وأكتب ما بقلبي ، أم أصمت على جرح نازف ... ربما يكون الصمت الآن حكمة رغم أنني لا أظنه كذلك ، بل أظن الصمت الآن.......و........ و.........و..........و..........و.......... و.... أرجو ألا نكون ضمن هذه الواوات .

التعليقات

شو بيفيد ..!

يعني حددنا السوبر الستار الحقيقي والمزيف ...! شو بيفيدنا التحديد !!!!

مميزات سوبر ستار  كبرنامج أنه ينال شعبية وانتشار إعلامي على أصعدة مختلفة (شاشة - صحف - نت ..إلخ) وبالتالي راح يستفيد هؤلاء السوبر ستار -كل فرد بشكل خاص به - دعم من محبيهم ودعم من وجهاء بلده .. ليكمل شق طريقه ..

  أما نحن ..

فيكفينا أن نشيد بالسوبر ستار الحقيقي .. في منبر واحد .. وربما تكرم مسؤول بتقدير هذا السوبر ستار فسمّى شارعا في حي مهجور باسم هذا السوبر ستار ..

:D 

لا أدري لِمَ أشعر باليأس من الوضع العربي ! أشعر أنه محكوم عليه بالفشل .. الدائم .. 

على شموع .... غزة

-1-

على فريد ... اسم من الأسماء التي عندما أجدها أقرأ لها مباشرة ... وعندما أنتهي من القراءة أشعر بجمال أسلوبه فأقولك ياااه هذا الأسلوب جميل وعميق وسهل فلما لا أكتب مثله ؟!! وعندما أحاول اعجز تماما عن مضاهاته... فالرجل هو الأسلوب كما يقول لاكان المحلل النفسي (الذي لا أحبه) ... وعلى فريد يتميز بأسلوب متفرد ... حاد مثل السيف ... موقظ للمشاعر البعيدة التى قاربت على الموت ... يمسها بسحر كلماته الموجع علها تفيق من سكرتها. ويكفيني ان أقرأ له فأشعر أني انا الكاتب.

قد قرأت للأخت فاطمة التميمي ، فعلها المميز ، وبإبحارها بفريق النجاح إلى شواطئ فعلية، نتمنى أن تتكرر التجربة من باقى الفريق. والآن مشكورا كتب على فريد ما أردت ان أكتبه.

فلكم الشكر أهل الفعل والقول ... والكتابة ... والنصح

-2-
غزه الجرح النازف فى قلبي
وقلبك

تعالوا نتبنى فكرة أ. على فريد ، وفعل أ. فاطمة التميمي
حتى نرى غداً فعل أ. على فريد ، وفكر أ. فاطمة التميمي
وهكذا ... كلنا نفكر ونفعل

ولنبدأ بغزة  

تعالوا ... ليكون شعارنا هذا العام كله فكر ... وفعل

تعالوا نفتح أبواباً للخير في كل مكان ... حتى يعم الخير

تعالوا نبني دولة الإسلام في قلوبنا ... حتى نراها على أرض الواقع (أو يراها أحفادنا .....)

-3-

السوبر ستار الحقيقيون كثير ، فلماذا لا نكون منهم؟

 

 

ولا يهمك يارحال ...!

OK

ماراح أعلق على الموضوعات بعد اليوم ...

 

و رح أعمل تسجيل خروج من الموقع .. وأترك الميدان لأهل الأفعال ..

والسلام !