الصمت ومهارات الحديث

قال الجاحظ في بعض رسائله :‏

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ‏"‏‏.‏ ‏
  • وقالوا‏:‏ مقتل المرء بين فكَّيه‏.‏
  • وكتب على بعض أبواب المدن بالسند‏:‏ احفظ رأسك‏.‏
  • وقال الأول‏:‏ قد تصل النِّصال إلى الإخوان فتُستخرج وأمثال النِّصال من القول إذا وصلت إلى القلب لم تُستخرج أبداً‏.‏
  • وقال بهرام وسمع في الليل صوت طائر فتحدَّاه بسهم وهو لا يراه إلا أنه تتبع الصوت فصرعه فلما صار بين يديه قال‏:‏ والطير أيضاً لو سكت كان خيراً له‏ .
  • وقيل‏:‏ يسأل اللسان الأعضاء في كل يوم فيقول‏:‏ كيف أنتن فيقلن‏:‏ بخيرٍ إن تركتنا‏ .
  • وقال عيسى عليه السلام‏:‏ ‏"‏ أعمال البر ثلاثة‏:‏ المنطق والنظر والصمت‏.‏
  • فمن كان منطقه في غير ذكر الله فقد لغا ومن كان نظره في غير اعتبارٍ فقدسها ومن كان صمته في غير تفكّر فقد لها ‏"‏‏.‏
  • فانظر بأي الأمرين قطعت عمرك أبالحكمة أم باللغو، وانظر كيف وصف الله تعالى من أثنى عليه بخير من عباده فقال‏:‏ ‏"‏ والذين هم عن اللَّغو مُعْرِضون ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ وإذا سمعوا اللَّغو أعرضوا عنه ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ وإذا مرُّوا باللغو مَرُّوا كراماً ‏"‏‏.‏ وصان عنه أسماع أهل الجَّنة وألسنتهم فقال‏:‏ ‏"‏ لا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ العبادة عشرة أجزاء تسعةٌ منها في الصمت ‏"‏‏.‏‏
  • وقال بعض الحكماء‏:‏ لو لم يكن للصامت في صمته إلا الكفاية لأن يتكلَّم بكلام ويُحكى عنه محرَّفا فيُضطرَّ إلى أن يقول‏:‏ ليس هكذا قلت إنما قلتُ كذا وكذا‏.‏ فيكون إنكاره إقراراً ، واعترافه بما حُكى عنه شاهداً لمن وشى به وادعاءً لتحريفٍ غير مقبول منه إلا أن يأتي ببينة له لكان ذلك من أكثر فضائل الصَّمت‏.‏
  • وربما ذكر رجلٌ الله تبارك وتعالى فكان ذلك الذكر إثماً له ؛ لأنه قد يُدخله في باب تفخيم الذنب الحقير والإغراء والتحريض فيسفك الدم الحرام أو يعظِّم الجرح الصغير‏.‏ بل ربما ضحك وتبسَّم فأغْرَى وحرَّض وأثم وأوبق‏.‏
  • قال بعض الشعراء‏:‏

فإن شئت أدلى فيكما غير واحدٍ
مجاهرةً أو قال عندي في سرِّ
فإنْ أنا لم آمُرْ ولم أنه عنكما
ضحكت له حتى يلجَّ ويستشرى

  • وقالت العرب‏:‏ ‏"‏ من كُفِيَ شرَّ لقلقه وذبذبه وقبقبه فقد كُفِيَ الشرّ ‏"‏‏.‏
  • وهذا بابٌ لولا أن نشغل القارئ لهذا الكتاب بغير ما قصدنا إليه وعزمنا عليه لأتينا عليه‏.‏
  • وهو كثير موجودٌ لمن طلبه وجملةٌ واحدة فيها كفاية فإنما تختلف الألفاظ التي تُجعل كسوةً لتلك المعاني‏.‏ وإلا فإنّك إذا نظرت إلى جميع شرور الدنيا وجدت أولها كلمة عارت فجنت حرباً عوناً‏.‏ كحرب بكر وتغلب ابنى وائل وعبسٍ وذبيان ابنى بغيض والأوس والخزرج ابنى قَيْلة والفِجار الأول والثاني وعامة حروب العرب والعجم‏.‏
  • وإذا تأملت أخبار الماضين لم تُحص عدد من قتله لسانه وكان هلاكه في كلمةٍ بدرت منه‏.‏

‏ وقيل‏:‏ ما شيء أحق بطول سجنٍ من لسان‏.‏ ‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل‏:‏ ‏"‏ وهل يكبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ‏"‏‏.‏