للتفكير المكتئب أنماط عدة ، ربما كانت هي السبب في حدوث الاكتئاب أصلاً أو في زيادة حدته واستمراره. رغم كثرة هذه الأنماط إلا أننا سنكتفي هنا بالحديث عن خلل في أربعة منها ثم نستكمل الحديث عن البقية في موضوع لاحق:
1. تقييم الذات: وهي عملية مستمرة نقوم بها على مدار الساعة. لكن المكتئب يميل إلى أن يحمل نفسه مسئولية الفشل أينما كان ، وأن يعزو النجاح إلى غيره وإن لم يستحقه ، مما يغذي شعوره بالعجز والنقص والانهزامية.
2. تحديد مواطن الضعف: مع أن التعرف الدقيق على مواطن الضعف أمر جيد ، إلا أنه مشكلة بالنسبة لمريض الاكتئاب ، لأنه يتخذها أساساً خاطئاً لأفكار خاطئة ورؤىً غير عقلانية مختلفة. والنتيجة للأسف الشديد هي قائمة طويلة من الأشياء التي لا يستطيع فعلها ، والمهارات التي لا يجيدها ، والأخطاء التي ارتكبها.
3. تقييم خبرات الحياة: عندما يكون المرء مكتئباً فإن تفكيره ينصبُّ على الجوانب السلبية الصغيرة من أحداث وأمور تعتبر إيجابية في مجملها. لذلك فإن ذكريات المكتئب تتراكم ليشعر معها وكأن الحياة عبء ثقيل ، ليس فيه يومُ سرورٍ واحد. وما هذه النظرة المتناهية في التشاؤم إلا بسبب افتراضات غير واقعية عن الحياة ، فالحياة فيها الجميل والقبيح والحسن والسيئ ، والأمور لا تسير دائماً كما نشتهي أو كما نخطط. أما التعامل الواقعي مع الحياة فإنه يقوم على المرونة ، وعندما تظهر مشكلة حقيقية فإنه إما أن نتمكن من التغلب عليها ، وإما أن نتكيف معها ، ونستعيد التوازن ثم نكرر التجربة ، ونسير قُدُماً في الحياة مرة أخرى.
4. حديث النفس: ويقصد بذلك كل ما نقوله لأنفسنا طوال اليوم عندما نواجه بعض العقبات أو نتخذ بعض القرارات أو نحل بعض المشكلات. ولا نقصد هنا حَرْفيّة المصطلح ، بمعنى أن الإنسان يتحدث مع نفسه -وإن كان هذا يحدث أحياناً- ولكن المقصود أنه نوع من التفكير الواعي الذي يشبه الحديث. فعندما نواجه مشكلة فإننا نفكر ، ونقلب الأمور ، ونصنع حوارات...
لذلك فحديث النفس أمر طبيعي تماماً. ما ليس طبيعياً هو أن يكون حديث النفس سبباً في الضيق ، وعائقاً عن حل المشكلات وتجاوز العقبات كما يحدث عند المكتئبين. ومن أمثلة حديث النفس الذي يجعل المكتئب يشعر بالعجز: "لا أستطيع... ، لو قمت بشيء ما فسأزيد الأمور تعقيداً... ، سيعرف الناس الآن كم أنا فاشل...".
التعليقات
الله يعطيك
الله يعطيك العافية
الطرق على
الطرق على الزجاج يكسره
الطرق على الحديد يصقله
أرفض ان أعيش بين القاع والتراب,,,
ولن يضمحل عمري بين أحضان السراب,,