دعوة خاصة لكِ..مع قدوم الشهر الكريم

أختي المسلمة :

سيحدثك الكثيرون عن فضل هذا الشهر العظيم..
سيحدثونك عن فوائد الذكر ، وفضائل الشكر ، وعظم أجر الطاعة
سيحدثونك عن ثواب الصيام والقيام وفضل قراءة القرآن والاجتهاد والبذل والتسابق في الخيرات ..
وسيقترح عليكِ غير واحد منهم برنامجاً مفصلاً لآداء الطاعات ، وتنظيم يومك للفوز بعظم ثواب هذا الشهر الكريم ؛ لترتقي في مراتب الرحمة والمغفرة بل والعتق من النار..
ولكن..
ألن تحدثك نفسك بتصفح أرجاء شاشتك الفضية..؟؟
ألن تراودك بمتابعة هذا العمل أو ذلك المسلسل..؟؟
ألن تتوقفي برهة لتراقبي في دهشة هذا الكم الحاشد المحتشد من الأعمال الفنية والدرامية والترفيهية..؟؟
ألم تسألي نفسك ما سر هذا الزخم الإعلامي الذي يحرص عليه صانعو الإعلام لجذب القاصي والداني إلى محيط الشاشة الفضية في هذا الشهر ، بعيداً عن أرجاء المسجد ونفحات الذكر وسائر صنوف الطاعة..لتتحول الشاشة بعد هذا الشهر إلى صورة مكررة باهتة لكل ما أذيع فيه..
أختي المسلمة لن أحثك على آداء الطاعات والتسابق في الخيرات فهذا من نافلة القول في أجواء استقبال الشهر الكريم ، ولكنني سأطلب منك أن تخوضي تجربة خاصة ، وهي أن تلقي من يدك جهاز التحكم أو "الرموت كنترول" ..وتعيشي هذا الشهر بعيداً عن براثن هذا الجهاز وما حيك به من مؤمرات وأفخاخ وشراك نصبت لكل بيت مسلم .
حاولي فربما خرجت بنتائج غير متوقعة لدينك وبيتك وحياتك بأسرها..
ربما التفت إلى أطفالك فاكتشفت أنك لم تتصفحي وجوههم بدقة وتأمل منذ فترة ، ، ربما قرأت فيها تغيرات كبيرة ورسائل مطوية لم تقرأيها من قبل..
ربما التفت إلى زوجك فتبين لكِ أن المسافات الفاصلة زادت بينكما ، وأن عليك الآن أن تبذلي جهدك لاختصارها ، واكتشاف عوالمه الجديدة التي استلبته من عالمك ودنياك الخاصة..
بل ربما التفت إلى نفسك واكتشفت أنك قد فاتك الكثير والكثير من وسائل تغيير نفسك والارتقاء بذاتك.. اكتشفت أن لديك الآن من الوقت ما يتسع للقراءة والإطلاع ، اكتشفت أن لديك من الوقت ما يلزمك لتوطيد علاقاتك الاجتماعية الواهنة وصلات رحمك المتضعضعة ، اكتشفت أن لديك من الوقت ما يعينك على المشاركة بعمل خيري تطوعي يوسع آفاق دنياك ويرتقي بدرجات آخرتك..
اكتشفت أن لديك القدرة على استعادة معاني عديدة افتقدناها منذ زمن: السكينة ..الأمن.. الهدوء.. الوداعة..
أختي المسلمة طالعي معي بعض الحقائق التالية لتتأكدي أن الأمر يستحق التجربة ولو على مدار شهر واحد فقط ..
فقد كشفت أحدث الدراسات التي أجريت على جهاز التلفاز..أن لهذا الجهاز العديد من الآثار السلبية في جوانب عدة..منها الجانب الاجتماعي الذي أوضحت نتائج الدراسات عنه أن الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز يخلق جواً من البرود بين أفراد الأسرة ، و يمنعهم من التفاعل وتأسيس علاقات طبيعية في ما بينهم. في حين أنه يحد من الأنشطة الاجتماعية على النطاق الأوسع بين الأهل والأقرباء والأصدقاء والجيران..
أما على الجانب الفكري والثقافي فقد تبين أن التلفاز يعتبر وسيلة اتصال من جانب واحد تعتمد على بث ما يريده القائمون عليه من برامج وأفكار ومبادئ فيفقد الإنسان - خاصة الأطفال - القدرة على التحاور وإبداء الرأي وتبادل الأفكار ، وبالتالي يفقد الطفل القدرة على الابتكار والمبادرة ومن ثم النمو الثقافي بل والنفسي بصورة سوية..
أما على الجانب الفسيولوجي فحدث ولا حرج ؛ فقد أكدت الأبحاث أن الأشعة التي تخرج من شاشة التلفاز تؤدي إلى تأين جزيئات خلايا جسم الإنسان مما يتسبب في حدوث نشاط غير عادي لتلك الخلايا ويسبب أمراضاً عديدة مثل : العقم وإصابة العين بالجلوكوما وتورم الغدة الدرقية وغيرها..
ونحن إذ نعرض لبعض مضار جهاز التلفاز فهذا لا يعني أننا ندعو لمقاطعته أو مقاطعة أية وسيلة من وسائل الإعلام الحديث ؛ لأن التلفاز كسائر المخترعات الحديثة سلاح ذو حدين له من الفوائد مثلما له من الأضرار ، ولكنها دعوة لاختبار الإرادة في شهر إزكاء قوة الإرادة لنكون على يقين أننا لسنا عبيد العادات أو أسرى هذه المخترعات مهما علت قيمتها أو عظمت فوائدها..

وصدق الشاعر حين قال :

خير الأمور لعاقل ألا يكون أسير عادة

أليس الأمر يستحق التجربة؟