مختارات من كتاب (الأدب الصغير) :
* الواصفون أكثرُ من العارفين، والعارفون أكثرُ من الفاعلينَ.
فلينظرُ امرؤ أين يضعُ نفسه. فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفةٌ نصيباً من اللب يعيشُ به، لا يُحب أن لهُ به من الدنيا ثمناً. وليس كل ذي نصيبٍ من اللب بمستوجبٍ أن يسمى في ذوي الألبابِ.
* على العاقل ، ما لم يكن مغلوباً على نفسه، أن لا يشغلهُ شغلٌ عن أربعِ ساعاتٍ : ساعةٍ يرفعُ فيها حاجتهُ إلى ربهِ، وساعةٍ يحاسبُ فيها نفسهُ، وساعةٍ يُفضي فيها إلى إخوانهِ وثقاته الذين يصدقونه عن غيوبهِ ويصونوهُ في أمرهِ، وساعةٍ يُخلي فيها بين نفسهِ وبين لذتها مما يحل ويجملُ، فإن هذه الساعةَ عونٌ على الساعات الأخرِ، وإنّ استجمام القلوبِ وتوديعها زيادةُ قوةٍ لها وفضل بلغةٍ.
* على العاقلِ أن لا يكونَ راغباً إلا في إحدى ثلاثٍ: تزودٍ لمعادٍ، أو مرمةٍ لمعاشٍ، أو لذةٍ في غير محرمٍ.
وعلى العاقل أن لا يستصغر شيئاً من الخطأ في الرأي، والزللِ في العلمِ، والإغفال في الأمور، فإنهُ من استصغر الصغير أوشكَ أن يجمعَ إليه صغيراً وصغيراً، فإن الصغير كبيرٌ. وإنما هي ثلم يثلمها العجزُ والتضييعُ. فإذا لم تسد أوشكت أن تتفجر بما لا يطاقُ. ولم نر شيئاً قط إلا قد أتي من قبلِ الصغير المتهاونِ به، قد رأينا الملكَ يؤتى من العدو المحتقر به، ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لا يحفلُ بهِ، ورأينا الأنهار تنبثقُ من الجدول الذي يستخف بهِ.
* كان يُقالُ : إنّ الله تعالى قد يأمرُ بالشيء ويبتلي بثقلهِ ، وينهى عن الشيء ويبتلي بشهوته . فإذا كنتَ لا تعملُ من الخير إلا ما اشتهيتهُ، ولا تتركُ من الشر إلا ما كرهتهُ، فقد أطلعتَ الشيطان على عورتك، وأمكنتهُ من رمتك، فأوشك أن يقتحم عليك فيما تُحب من الخير فيكرههُ إليكَ وفيما تكرهُ من الشر فيحببهُ إليك. ولكن ينبغي لكَ في حب ما تُحب من الخير التحاملُ على ما استثقلُ منه، وينبغي لكَ في كراهةِ ما تكرهُ من الشر التجنبُ لما يحب منهُ.
* أفضلُ ما يُورثُ الآباءُ الأبناء، الثناءُ الحسنُ والأدبُ النافعُ والإخوانُ الصالحون.
* العُجب آفةُ العقل، واللجاجةُ قُعودُ الهوى، والبُخل لقاحُ الحرصِ، والمراءُ فسادُ اللسانِ، والحميةُ سببُ الجهلِ، والأنفُ توأمُ السفهِ، والمنافسة أختُ العداوةِ.
* إذا هممت بخيرٍ فبادر هواكَ، لا يغلبك، وإذا هممتَ بشرٍ فَسَوِّف هواك لعلك تظفرُ. فإن ما مضى من الأيامِ والساعاتِ على ذلك هو الغنمُ.
* لا يمنعنك صغرُ شأن امرئ من اجتناء ما رأيتَ من رأيه صواباً والاصطفاء لما رأيتَ من أخلاقه كريماً، فإنّ اللؤلؤة الفائقة لا تهانُ لهوانِ غائصها الذي استخرجها.
ولا ينبغي للمرء أن يعتمد بعلمه ورأيه ما لم يذاكرهُ ذوو الألباب ولم يجامعوه عليه. فإنهُ لا يستكملُ علمُ الأشياء بالعقلِ الفرد.
* أعدلُ السير أن تقيس الناس بنفسكَ، فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك ، وأنفعُ العقلِ أن تحسنَ المعيشة فيما أوتيت من خيرٍ، وأن لا تكترث من الشر بما لم يصبك......ومن العلمِ أن تعلم أنك لا تعلمُ بما لا تعلمُ.
ومن أحسنِ ذوي العقولِ عقلاً من أحسن تقدير أمرِ معاشه ومعادهِ تقديراً لا يفسد عليه واحداً منهما نفادُ الآخر، فإن أعياهُ ذلك رفض الأدنى وأثر عليه الأعظم.
* لا تؤدي التوبةُ أحداً إلى النار، ولا الإصرارُ على الذنوبِ أحداً إلى الجنةِ.
من أفضل البر ثلاث خصالٍ: الصدقُ في الغضبِ، والجودُ في العسرةِ، والعفو عند المقدرة .
* فصلُ ما بين الدينِ والرأي، أن الدين يسلم بالإيمان، وأن الرأي يثبتُ بالخصومةِ، فمن جعل الدين خصومةً، فقد جعل الدين رأياً، ومن جعل الرأي ديناً فقد صار شارعاً، ومن كان هو يشرعُ لنفسهِ الدينَ فلا دين لهُ.
قد يشتبهُ الدينُ والرأي في أماكن، لولا تشابههما لم يحتاجا إلى الفصل
* رأسُ الذنوبِ الكذبُ: هو يؤسسُها وهو يتفقدها ويثبتها. ويتلونُ ثلاثة ألوانٍ: بالأمنيةِ، والجحودِ، والجدلِ، يبدو لصاحبهِ بالأمنية الكاذبة فيما يزينُ لهُ من الشهواتِ فيشجعهُ عليها بأن ذلك سيخفى. فإذا ظهر عليه قابلهُ بالجحودِ والمكابرةِ، فإن أعياهُ ذلك ختم بالجدلِ، فخاصم عن الباطل ووضع لهُ الحجج، والتمس به التثبت وكابر بهِ الحق حتى يكون مسارعاً للضلالةِ ومكابراً بالفواحشِ.
* حق على العاقل أن يتخذ مرآتينِ، فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها، وينظر في الأخرى في محاسن الناسِ، فيحليهم بها ويأخذ ما استطاع منها.
* لا يوقعنك بلاءٌ خلصتَ منهُ في آخر لعلك لا تخلصُ منهُ.
* الورِعُ لا يَخدعُ، والأريبُ لا يُخدعُ.
وكان يقالُ: عمل الرجلِ فيما يعلم أنه خطأ هوى، والهوى آفةُ العفافِ. وتركهُ العمل بما يعلم أنه صوابٌ تهاونٌ، والتهاونُ آفةُ الدين. وإقدامُهُ على ما لا يدري أصوابٌ هو أم خطأ جماح، والجماح آفة العقلِ.
وكان يقالُ: وقِّـر من فوقك، ولِن لمن دونك، وأحسن مؤاتاة أكفائك. وليكن آثر ذلك عندك مؤاتاةُ الإخوان، فإن ذلك هو الذي يشهد لك بأن إجلالك مَن فوقك ليس بخضوعٍ منك لهم، وأن لينكَ لمن دونك ليس لالتماسِ خدمتهم.
* خمسةٌ غير مغتبطين في خمسة أشياء، يتندمون عليها، الواهنُ المفرطُ إذا فاته العملُ، والمنقطعُ من إخوانه وصديقهِ إذا نابتهُ النوائبُ، والمستمكنُ منه عدوهُ لسوء رأيه إذا تذكر عجزهُ، والمفارق للزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحةِ، والجريء على الذنوبِ إذا حضرهُ الموتُ.
* لا ينفع العقلُ بغير ورعٍ، ولا الحفظُ بغيرِ عقلٍ، ولا شدةُ البطشِ بغير شدة القلب، ولا الجمالُ بغيرِ حلاوةٍ، ولا الحسبُ بغير أدبٍ، ولا السرورُ بغير أمنٍ، ولا الغنى بغير جُودٍ، ولا المروءةُ بغير تواضعٍ، ولا الخفض بغير كفايةٍ، ولا الاجتهادُ بغير توفيقٍ.
* أمورٌ هن تبع الأمور
فالمروءاتُ كلها تبعٌ للعقلِ، والرأي تبعٌ للتجربةِ، والغبطةُ تبعٌ لحسنِ الثناء، والسرورُ تبعٌ للأمنِ، والقرابةُ تبع للمودةِ، والعملُ تبعٌ للقدرِ، والجدةُ تبعٌ للإنفاقِ.
* أصول وثمرات
أصلُ العقل التثبتُ، وثمرتهُ السلامة، وأصل الورع القناعةُ، وثمرتهُ الظفرُ، وأصل التوفيقِ العملُ، وثمرتهُ النجحُ.
* لا يذكر الفاجرُ في العقلاء، ولا الكذوبُ في الأَعِفّاء، ولا الخذولُ في الكرماء، ولا الكفورُ بشيءٍ من الخير .
* لا تؤاخين خباً، ولا تستنصرنً عاجزاً، ولا تستعيننّ كسلاً.
* من أعظمِ ما يروحُ به المرءُ نفسهُ أن لا يجري لما يهوى وليس كائناً، ولا لما لا يهوى وهو لا محالة كائنٌ.
* اغتنم من الخير ما تعجلت، ومن الأهواء ما سوفت، ومن النصب ما عاد عليكَ. ولا تفرح بالبطالةِ، ولا تجبن عن العملِ.
* من استعظم من الدنيا شيئاً فبطر، واستصغر من الدنيا شيئاً فتهاون، واحتقر من الإثم شيئاً فاجترأ عليه، واغتر بعدوٍ وإن قل فلم يحذره، فذلك من ضياعِ العقلِ.
* أحق من لم يستخف به ثلاثةٌ: الأتقياءُ والولاةُ والإخوانُ، فإنهُ من استخف بالأتقياء أهلك دينهُ، ومن استخف بالولاةِ أهلك دنياهُ، ومن استخف بالإخوانِ أفسد مروءتهُ.
* من حاول الأمورَ احتاج فيها إلى ست: العلمِ، والتوفيق، والفرصةِ، والأعوانِ، والأدبِ، والاجتهادِ.
وهن أزواجٌ: فالرأيُ والأدبُ زوجٌ. لا يكملُ الرأي بغيرِ الأدبِ، ولا يكملُ الأدبُ إلا بالرأي.
والأعوانُ والفرصةُ زوجٌ لا ينفعُ الأعوانُ إلا عند الفرصةِ، ولا تتم الفرصةُ إلا بحضورِ الأعوانِ.
والتوفيقُ والاجتهادُ زوجٌ، فالاجتهادُ سببُ التوفيقِ، وبالتوفيقِ ينجحُ الاجتهادُ.
* لا عقل لمن أغفلهُ عن آخرتهِ ما يجدُ من لذةِ دنياهُ، وليس من العقلِ أن يحرمهُ حظهُ من الدنيا بصرهُ بزوالها.
* قال رجلٌ لحكيمٍ: ما خيرُ ما يؤتى المرء? قال: غريزةُ عقلٍ. قال: فإن لم يكن? قال: فتعلمُ علمٍ. قال: فإن حرمهُ? قال: صدقُ اللسانِ قال: فإن حرمهُ? قال: سكوتٌ طويلٌ. قال: فإن حرمه? قال: ميتةٌ عاجلةٌ.
أشدّ العيوب
من أشد عيوبِ الإنسانِ خفاء عيوبهُ عليه. فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسنُ غيره، ومن خفي عليه عيبُ نفسه ومحاسنُ غيرهِ فلن يقلعَ عن عيبهِ الذي لا يعرفُ ولن ينال محاسنَ غيرهِ التي لا يبصرُ أبداً.
من نحن
الاستشارات
ابحث
المشرف المشرف
داء ودواء داء ودواء
تطوير ذات تطوير ذات
أبناء وبنات أبناء وبنات
حياة زوجية حياة زوجية
معارف معارف
شخصيات شخصيات
كتاب كتاب
واحة واحة
الصيدلية
استكشف نفسك
المستشارون
دليل المختصين
تصويت
برنامج بر الأمان
منتدى النجاح
الآن قد تستطيع مساعدة نفسك... قد تستطيع التخلص من الخجل... قد تقضي على الرهاب الاجتماعي...
كتاب صناعة النجاح . تأليف أ.د /عبد الله السبيعي